صباح محمد الحسن تكتب: تِرك يعتذر.. قادر الله !!

تحيط المخاوف مبادرة رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك والتي تهدف إلى وحدة المكونات السياسية الحاكمة وحماية المرحلة الانتقالية والعمل لوقف الانقسام بين قوى الثورة، وإزالة التوترات السياسية والعسكرية، ومحاربة الفساد، وتصفية تمكين نظام المخلوع والعمل على تكوين المجلس التشريعي، وتكوين جيش وطني موحد.
لكن يخشى كثير من المتابعين للمشهد السياسي أن تموت المبادرة قبل أن تولد، لأسباب كثيرة أولها أن أُس الخلاف يكمن في أن هناك اختلافا جوهريا بين الأحزاب السياسية في ما يتعلق بالرؤى الجوهرية، فمنهم من يرى أن الثورة لم تحقق أهدافها بعد، وأن الأمر يحتاج إلى حراستها من قبل الشارع، فيما يرى الآخر أنه يمكن تحقيق أهداف الثورة عبر الانخراط في العمل مع الجهاز التنفيذي للحكومة.
لكن إن أهم الأسباب المُقلقة هي معضلة توحيد الجيش السوداني الذي تبقى أهميته واحدة من أبرز هموم الشارع الآن ، والذي يسهم في استقرار البلاد ووحدتها وحسم كثير من القضايا الأمنية وعلى الرغم من تأكيد الحكومة بأن مسألة توحيد الجيش ودمج قوات الدعم السريع أمر محسوم ومتفق عليه إلا أن هذه الخطوة في الواقع أصبحت حجر عثرة كبير يهدد مسيرة الحكم الإنتقالي.
كما ان السؤال الذي يطرحه الشارع السياسي بالسودان، هل ستشمل مبادرة حمدوك عودة الإسلاميين للمشهد ، وهل سيقبل الائتلاف الحاكم والشارع الثوري توسيع الحاضنة السياسية واستبدالها بكتلة انتقالية حسب ما تحدث حمدوك، وشبه البعض مبادرته بخطاب الوثبة الذي كان الطريق المؤدي إلى الحوار الوطني، لاسيما أن حمدوك لم يفصح بشكل واضح أن المبادرة ستشمل الإسلاميين وتحاشى الحديث عن هذا الجانب لكنه في ذات الوقت لم ينفِ ذلك.
وبالأمس تقدم رئيس المجلس الأعلى للبجا الناظر محمداحمد الامين ترك، باعتذاره عن عضوية الآلية الوطنية لتنفيذ مبادرة حمدوك.
وقال ترك في بيان له أشكر رئيس الوزراء السيد عبدالله حمدوك وكابينة قيادته الأفاضل للثقة في شخصي، فيما أكد حاجة البلاد الملحة الى مبادرة وطنية شاملة يصيغها الجميع وإلى تضافر جميع القوى الفعلية لإيجاد آلية وطنية تضم قيادات حقيقية للبلاد.
وأضاف: “إنني لا أمثل نفسي إنما أمثل المجلس الأعلى للبجا وتنسيقية الإقليم بحكم رئاستي للكيانين اللذين قررا عدم المشاركة في الآلية لأسباب تتعلق بمسار الشرق عليه فإنني أعتذر رسمياً عن المشاركة مع كل الاحترام والتقدير لرئيس الوزراء وكابينة وزارته”.
وترك يعتذر لحمدوك عن عضوية الآلية الوطنية لمبادرة حمدوك، ويؤكد انه لا يمثل نفسه إنما يمثل المجلس الأعلى للبجا وتنسيقية الإقليم (قادر الله).
واعتذار ترك اعتذار مبطن يحمل بداخله كثيرا من الرسائل التي تستحقها حكومة قادها التوهان، وضلت طريقها وهي تطرق باب الناظر ترك لتبحث عن الحلول الوطنية، وترك ماعلاقته بمصلحة الوطن ، وهو الذي دخل شرق السودان في ظلام الفتنة والقتال والاحتراب، عمل ومازال يعمل على إعلاء صوت القبيلة الذي يقف دائماً عائقاً في طريق قطار الثورة، الذي يرفع راية الوطن ووحدته وإصلاح ما أفسدته الحكومات السابقة التي صنعت مثل هذه الظواهر، وترك سبقه بالرفض مني أركو مناوي حاكم إقليم دارفور الذي لم يقبل أيضاً عضوية الآلية الوطنية، ترك ومناوي وقبلهم مبارك الفاضل ( تطير عِيشتنا).
وربما غداً يخرج علينا المؤتمر الشعبي أو (الوطني نفسه) ليس ليعلن استلامه دعوة للمبادرة ولكن ليخبرنا أنه يرفض ، فالخوف ليس في أن تكون المبادرة تشمل الإسلاميين وتضمن عودتهم للمشهد من جديد، (المهزلة) أن يرفض الإسلاميون نفسهم المبادرة بعد دعوتهم لها، عندها لن تكون مبادرة الطريق للإمام إنما الطريق إلى الوراء.
فبالرغم من أن المبادرة حظيت بدعم كبير من عدة أحزاب سياسية ومن الجبهة الثورية الموقعة على سلام جوبا إضافة إلى مساندة المجلس المركزي لتحالف الحرية والتغيير إلا أن فشلها يعني أن البلاد ستواجه أزمة سياسية بامتياز من الدرجة الأولى، وإن كل الملفات ستظل كما هي ولن تراوح مكانها، هذا ماقاله حمدوك بعظمة لسانه ، لهذا وغيره إن مبادرة حمدوك يجب أن تعيد النظر في خطواتها الأولى حتى تصل نهاية الطريق الصحيح .. وإلا .
طيف أخير :
وطني أرجو أن لا يموت فينا فجأةً ما نشتهيهِ ويشتهينا

