اخبار

جمال الخير يكتب.. من يقدِّر ظرف الشعب السوداني إن لم تفعل سوداني؟

جمال الخير يكتب.. من يقدِّر ظرف الشعب السوداني إن لم تفعل سوداني؟

جمال الخير ابوردف

في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها السودان، أصبح المواطن يواجه تحديات يومية في توفير أساسيات الحياة، ناهيك عن تحمل رسوم إضافية للحصول على خدمات قد تمثل له حقًا في الوصول إلى المعلومة. ومن هنا يبرز التساؤل: من يقدر ظرف الشعب السوداني إن لم تفعل شركة تحمل اسم “سوداني”؟

معركةً مع الغلاء، ينتظر المواطن السوداني من مؤسساته الوطنية أن تكون جزءًا من الحل، لا أن تزيد من أعبائه. ومن هذا المنطلق، أثار فرض رسوم قدرها 8,000 جنيه للحصول على نتيجة الشهادة الابتدائية عبر رسالة نصية موجةً من التساؤلات والاستياء بين كثير من الأسر.
إن إعلان نتيجة الامتحانات ليس مناسبة تجارية بقدر ما هو حدث وطني وتعليمي يهم آلاف الأسر التي عاشت عامًا من القلق والاجتهاد مع أبنائها. ولذلك، كان من الطبيعي أن يتوقع المواطن مبادرة تُجسد المسؤولية المجتمعية، لا خدمة يرى البعض أن رسومها مرتفعة مقارنة بظروف المعيشة الحالية.
لا شك أن شركات الاتصالات مؤسسات تجارية تتحمل تكاليف تشغيل وتطوير خدماتها، ومن حقها تحقيق الأرباح. لكن نجاح الشركات الكبرى لا يقاس بالأرباح وحدها، وإنما أيضًا بقدرتها على قراءة واقع المجتمع والاستجابة له في الأوقات الاستثنائية. فالمسؤولية المجتمعية ليست شعارًا يُرفع في الحملات الإعلانية، بل مواقف عملية يشعر بها المواطن عندما يكون في أمسّ الحاجة إليها.
لقد كان من الممكن أن تُقدم هذه الخدمة برسوم أقل، أو أن تكون مجانية ليوم إعلان النتيجة، في رسالة تقدير للأسر والطلاب، ولتؤكد الشركة أنها شريك في دعم التعليم وبناء المستقبل. ومثل هذه المبادرات غالبًا ما تترك أثرًا في قلوب الناس يفوق أي عائد مالي مباشر.
إن السؤال الذي يطرحه المواطن اليوم ليس عن حق الشركة في تقديم خدمة بمقابل، وإنما عن مدى مراعاتها للظروف الاقتصادية التي يمر بها السودانيون. فهل من الحكمة أن تتحول لحظة فرحة الطالب وأسرته إلى عبء مالي إضافي؟
إننا نأمل أن تعيد الشركة النظر في رسوم الخدمات المرتبطة بالتعليم، وأن تجعل من المناسبات الوطنية فرصة للمسئولية المجتمعية
فالنجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بما تحققه المؤسسات من إيرادات، بل أيضًا بما تقدمه من مواقف إنسانية تعكس انتماءها للمجتمع الذي تعمل فيه…..

✓والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

زر الذهاب إلى الأعلى