السودان .. هل الانقلاب الناعم قادم؟

عادل علي صالح
بكل تاكيد الانقلاب ، على الطريقة الكلاسيكية ، غير وارد. الانقلاب عادة يتم ب ” مؤامرة ” من مجموعة ضباط وضباط صف و الجنود تنفذ الاوامر .
الجيش كان القوة الوحيدة التى تحتكر العنف ( السلاح ). تاريخيا لم ينجح انقلاب على حكم عسكري في السودان ، ما عدا المحاولة التى قادها هاشم العطا التي استلمت السلطة جزئيا في الخرطوم لمدة ثلاثة ايام.
الخريطة السياسية العسكرية الحالية لم تعد بذات التضاريس التى تحرك فيها الضباط عبود او نميري او عمر البشير.
الان تحالف العسكر / الجنجويد ( المكون العسكري في مجلس السيادة ) هو الحاكم الفعلي. وبالتالي لن يحتاجوا للتخطيط لانقلاب على الطريقة الكلاسيكية ( التقليدية ).
الوثيقة الدستورية، تمهد للانقلاب القادم، خاصة بعد توسيع تحالف العسكر باضافة ، بعض الحركات المسلحة الموقعة على وثيقة جوبا ، و بعض ( قوى قحت ).
الانقلاب القادم ( ناعم ) وهي مسالة وقت
او كما يقول العسكر، منتظرين تقدير الموقف ؟. او الوقت المناسب لتحديد ساعة الصفر. والكتابة على الحائط واضحة لكل متابع.
منذ استيلاء البرهان/حميتي على السلطة، وفي سبيل تعزيز واحكام قبضتهم ، لم يترددوا في ارتكاب فظائع مجزرة فض الاعتصام وارهاب سكان الخرطوم لايام وليالي اعقبت ذلك.. عملوا خلال الفترة من ٣ يونيو الى ٣٠ يونيو ٢٠١٩ ، وقبلها على تكوين حاضنة سياسية بديلة لقوى الحرية والتغيير ، وكان مخلب القط فيها بعض قيادات الادارات الاهلية وفلول النظام البائد وقوى الارهاب من الجماعات المتاسلمة. ولم يتخلوا عن خطتهم الاسترتيجية لحكم البلاد بعد اتفاقهم مع قوى الحرية والتغيير في يوليو ٢٠١٩، الخطة ترتكز على الاتي:
– عدم تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي وعرقلته مع سبق الاصرار والترصد، محاولة لشراء الوقت حتى ينجز الانقلاب الناعم.
– تغيير الحاضنة السياسية باخرى جديدة موالية للبرهان/حميتي ترتكز على قيادة ، مناوي، جبريل، والتوم هجو، وفقا للصفقة التى ابرمها معهم حميتي.
مناوي مسؤول عن الادارات الاهلية، وجولاته وزياراته المكوكية منذ وصوله للخرطوم طوال الفترة الماضية مشهودة وموثقة.
جبريل حلقة الوصل بقوى الاسلام السياسي.
والتوم هجو ، حلقة الوصل مع بعض قيادات الختمية والطرق الصوفية وجماعات من الاتحادين.
التصريحات الاعلامية والهجوم الناري الذي يشنه ثلاثتهم بصورة متواصلة على قوى الحرية والتغيير ناكرين و منكرين دورها في قيادة الثورة بل وحتى وجودها كله يصب في خانة اضعاف قوى الثورة ليسهل الانقضاض عليها، ويمكن لحكم العسكر. يضاف الى ذلك خطاب حميتي الاخير وتهديداته بلغة فجة وتقليله من الثورة والثوار كما يفعل في كل مرة، بعد ان تستبيح وترتكب مليشياته مجزار جديدة في حق المواطنين الابرياء العزل كما فعلت في مدينة الجنينة وولاية جنوب دارفور يوم ١٥ و١٦ يناير الجاري. وحسب تقرير للامم المتحدة بلغت جملة ضحاياه اكثر من ٢٥٠ قتيلا بينهم ٣ من العاملين في منظمات الاغاثة، وتم تشريد اكثر من مئة الف من سكان معسكرات النزوح بالاضافة الى جرح المئات.
اخر حلقات التآمر الرسمية على الدولة المدنية ، تشكيل ما يسمى بمجلس شركاء الفترة الانتقالية كحاضنة بديلة كاملة الدسم ، بالرغم من اعتراض رئيس الوزراء!؟ مما يستدعي الوقوف عند هذه الخطوة على انها علامة فارقة يجب الوقوف عندها بكل مسئولية واخذ دلالاتها ماخذ الجد.
– اختيار المكون العسكري لمكونات ( قحت البديلة )، تغبيشا للوعي ، يتم التعامل معها باعتبارها، القوى المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية.
– تطلب هذه ( القحت البديلة ) ، من رئيس مجلس السيادة ، تشكيل حكومة جديدة بعد تهيئة الاجواء ان شئتم ، بتوالي خنق المواطن بالازمات الطاحنة، والاستثمار في اشعال بعض الاطارات وتتريس الشوارع وفبركة بعض المظاهرات، وظهور ابواق اعلام النظام البائد، التى تحترف التطبيل وحرق البخور مطالبة بحكم العسكر . ليعلن البرهان قراره بفرية انه جاء استجابة لنداءات قحت ( البديلة ) وصوت الشارع؟
– اعلان حكومة جديدة بقيادة من صنع البرهان/ حميتي ووزراء من ذات الحاضنة ، ليكونوا تحت تصرف الحاكم العسكري.
هذا السناريو هو الاقرب الى الحالة ( السيسية) في مصر، والتى سوف تكون الداعم الاول بالاضافة الى دول المحور ( الخليجي ) السعودية والامارات ، مع دخول قوي لدولة قطر من تحت طاولة الاسلاميين. وبكل تاكيد هناك جهات ودول سوف تبدي معارضتها للانقلاب مثل الاتحاد الافريقي، والدول الاروبية وامريكا التى سوف تفضل الضغوط الدبلوماسية من غير اسنان.
اما القوى السياسية، من قوى الثورة، والتى تعمل منذ فترة لاسقاط حكومة حمدوك بقيادة الحزب الشيوعي وتنظيماته الجماهيرية ، من الناحية العملية ، مع اصرارهم على تصعيد الاحتجاجات لدرجة لن يستطيعوا التحكم في نتائجها والتى ينتظرها البرهان/ حميتي وفلول النظام البائد والمتربصين بالثورة بفارغ الصبر.
يقينا القوى الوطنية وفي مقدمتها لجان المقاومة والقوى السياسية وحركات الكفاح المسلح المؤمنة بالديمقراطية ، والمتمسكة بالفعل الثوري الاخلاقي المبدئي والسياسي الاستراتيجي، من اجل الدفاع عن الديمقراطية ومكتسبات ثورة ديسمبر المجيدة. سوف تواصل تنسيق عملها الموحد للوقوف ضد مؤامرة المكون العسكري ، لتامين انجاح الفترة الانتقالية ووصولها لغاياتها المنشودة بالتحضير والاعداد لقيام الانتخابات الحرة النزيهة التى تعد المدخل الى التحول الديمقراطي الحقيقي.
الديمقراطي

