((نار لستك – 4)) عبدالناصر الحاح يكتب : (عرّمنة حمدوك)

▪️ولأن رئيس الوزراء كان خاملاً و(مُتكلساً) في خُطب العبور والانتصار، و كان الواقع الانتقالي يوحلُ كل يوم في طين القنوط اللازب، حتى كاد الناس على وشك التسليم بأن عهد (الكيزان) هو الأكثر رحمة في سُبل العيش وظروف الحياة!!
▪️لم تكن حكومة حمدوك في نسختيها الأولى والثانية، قادرة على تحريك (بِركة) الحياة الساكنة قبل أن (تتعفن) ثم تغدو مسرحاً للطحالب والفطريات!!
▪️حاول حمدوك جاهداً أن يُعبئ بطون الجياع المُتعبين بـ(التباهي) بعظمة انجاز رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، وعودة السودان للمجتمع الدولي، وكذلك وصول السودان لنقطة القرار في “هيبك” الخاصة بإعفاء الديون الخارجية، لكن كان صراخ الجوع هو من يجعل بطون الناس لا تكترث ولا تحتفي إلا لإدخال الطعام لا غير!!
▪️وبين قلة حيلة حمدوك وارتفاع “أزيز” المخاطر وشبح الانهيار، كانت دولة البشير النائمة بين مفاصل المشهد الانتقالي، تصحو كل يوم، لتزيد رهق”الانتقالية” رهقاً على رهق، وتصيب حركتها بـ”الروماتزيوم” وتغزو (غضاريفها) المتآكلة، ليصبح المشهد كله جامداً وجاثماً بركبتيه على (السهلة)!!
▪️ وكان حمدوك في غمرة انشغاله بـ”وعود” الدول الصديقة، يدرك كل يوم أنه بحاجة إلى عقلٍ سياسيٍ يشد من أزره ويرفع عنه حرج (العطلة) الفكرية التي دخل فيها ذهنه منذ أن هبت نسايم الثورة التصحيحية لمسار ثورة ديسمبر المجيدة!!
▪️هناك في الزاوية البعيدة عن المسرح و(القريبة) من الإضاءة اللامعة، كان عرمان يتبرج بثقله السياسي وطاقته الروحية، مثل (قديس) في مواقيت الأسحار، يرتفع روحياً لملامسة السماء بـ(البنان) بينما هو جالسٌ على الأرض مثل الذي يُمارس (اليوغا) ولا يشعر بـ”دبيب” الأشياء من حوله!!
▪️ كان عرمان يُدرك بأن حمدوك سوف يُمسك في قميصه جيداً، ولأن عرمان هو (السياسي المدني) الذي يُجيد لهجة العسكر ويبرع في فك شفرات التواصل معهم دون أن تطارده لعنة (الملكية) المُحببة لألسنة العسكر في ذات كل شتمٍ أو استهجان لـ(المدنية)!!
▪️نجح عرمان في التسلل إلى (جحور) التفكير الخاصة بـ”حمدوك” كلما ضاق عليه (لحد) البقاء في خانة رئيس الوزراء الحليم الوديع الذي يُريد إرضاء كل اقطاب الأرض واوتادها!!
▪️استلهم حمدوك مبادرته لتأمين الانتقال، من (هوامش) استراح فيها عرمان ردحاً من الوقت، ثم ترك رائحته عالقة فيها ولا تبرحها!!
▪️ وحين جاء وقت المخاض واشتد بـ”حمدوك” الطلق، لم يجد غير عرمان من يدله على (قابلة) تُخرج جنين الفكرة من رحم المشقة دون حاجة لـ(حبل)!!
▪️ لكن – كانت عيون مناوي من على البُعد – تراقب عملية المخاض العسير، و كانت أنفه الذكية تشتم في ثياب (القابلة) رائحة عرمان القديمة حين وُلد الفجر الجديد ومؤتمر باريس ونداء السودان، وحين كان (البِكري) الأول حسناء اسمها الجبهة الثورية!!
▪️ رفض مناوي أن يكون ضيفاً في (سماية) المولود الجديد الذي يحمل اسم حمدوك بينما أبوه الشرعي الذي جاء بـ(القابلة) هو عرمان الواحد!!
▪️وهكذا بين عرمان ومناوي، يفتح التاريخ صفحات جديدة لاختذال الفعل السياسي الوطني في صفة واحدة توسوس بها نفس مناوي من بعيد، وهي (عرّمنة حمدوك)،، بينما حمدوك هو الوحيد الذي لا يدري إن كان هو (مُعرّمناً) أم رئيساً للوزراء بجلبابٍ قومي واحد!!