أمجد فريد يكتب عن خطاب العنصرية

خطاب العنصرية المضادة الذي يتم استخدامه بكثافة لتبرير الرشى السياسية والمزايدة وتبرير الانقلاب ينبغي الوقوف ضده بحزم فكري وسياسي مبدئي. خطاب النعرات العنصرية والجهوية للحصول على مكاسب سياسية هو نفسه انعكاس مراة لخطاب الاستعلاء العرقي والاثني. هذا الخطاب لم تسقط في براثنه قوى التوافق الوطني المؤيدة للانقلاب فحسب، بل يجري ايضا استخدامه من قبل بعض كوادر الحرية والتغيير بنفس اغراض المزايدة السياسية والمكاسب الذاتية للتمثيل السياسي باستخدام الترميز التضليلي ونفس النعرة الجهوية. كلهم يتجاهلون خطورة استمرار هذا الخطاب في زيادة الاستقطاب في هذا البلد سعيا وراء مكاسب سياسية ترفع رايات كاذبة. جرائم التمييز الثقافي والاثني والتنموي وعدم المساواة والقتل الجماعي ارتكبها نظام سياسي مختل ينبغي الان العمل على تغييره وانهاءه للابد واستبداله بنظام سياسي بديل، وهذا لن يحدث عن طريق تكرار نفس المنهج الذي يستبطن النظر الي مشاكل السودان بالقطاعي، ولمشاكل الاطراف كمشاكل مناطقية وجهوية ويتجاهل الرؤية الكلية للحل المبنية على معالجة خلل النظام السياسي المركزي باكمله في ادارة البلاد والذي ينظر للمواطنين كعبء وليس مسئولية. يجب اعطاء اقاليم السودان المختلفة حقوقها التنموية الكاملة لخلق فرص متساوية للتطور لافرادها كخطوة في طريقة الديموقراطية الشاملة، ولكن لا يجب السماح لنخب الاقاليم، والذين هم جزء من النخبة السياسية المركزية، باستغلال شعارات العدالة الاجتماعية للحصول على امتيازات لا يستحقونها ولا تنعكس على ما يقدمونه للمواطنين، كل المواطنين. من يرغب في حكم السودانيين يجب عليه اولا ان يؤمن بالمساواة بينهم. وانهاء التمييز لا يحدث بالتمييز المضاد، والعنصرية هي العنصرية ايا كان اتجاهها.

