مبادرة الميرغني بشأن الوفاق الوطني .. هل ستجد آذاناً صاغية؟

تقرير : أحمد جبارة
على نحو مفاجئ، وصل البلاد محمد الحسن الميرغني رئيس قطاع التنظيم بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، مبعوثا من والده لتنفيذ مهام تتعلق بالعمل السياسي داخل أروقة الحزب، بجانب طرح مبادرة للوفاق الوطني. وبحسب، نائب رئيس قطاع التنظيم بالحزب مالك درار، فإن محمد الحسن الميرغني سيلتقي بقيادات الأحزاب وكل المكونات السياسية لمعرفة آرائهم في المبادرة، فيما يتمدد السؤال حول رؤية وتفاصيل المبادرة، وهل ستجد آذاناً صاغية من القوى السياسية ؟
حاجة المبادرة
ويرى الكاتب الصحفي والمختص في شؤون الاتحاديين عادل عبده، أن البلاد تحتاج إلى أي مبادرة لاسيما في الظرف العصيب التي تمر به. وقال عبده، إن مبادرة الميرغني مطلوبة ومهمة. وتساءل “لكن كيف يحدث الاختراق والقبول من قبل القوى السياسية التي أصبحت في أوضاع غير متناغمة ؟”. ولفت إلى أن المبادرات في السودان أصبحت تجد عرقلة، مستدلا بمبادرة رئيس مجلس الوزراء التي قال إنها بدأت في حماس ثم الآن تراجعت وأصبح لم يسمع لها صوت. وأضاف “ربما ينظر البعض للمبادرة بأنها تلميع للسيد محمد حسن الميرغني لاسيما أنه كان غائباً عن الوطن لفترة طويلة وأن أي شخص يكون غائباً عن الوطن يأتي بالجديد ولا يكون خالي الوفاض”. ونوه ألى إن المبادرة تحتاج إلى تحميص ورؤية وثقة من القوى السياسية بما فيهم الاتحاديون أنفسهم. وأردف “لذلك عنصر التشكيك والحواجز سيكون موجود في هذه المبادرة” ولايستبعد عبده في حديثه لـ(الجريدة) أن تجد المبادرة رفضاً من قوى الحرية والتغيير لجهة أنها مازالت تنظر كل المشاركين في النظام السابق بأنهم ضد الثورة مستدلا بنظرة قحت لوالي القضارف الآن.
مبادرة غريبة
لكن الكاتب الصحفي، والمختص أيضا في شؤون الاتحاديين، علي الدالي وصف مبادرة الميرغني بالغريبة لجهة أنها جاءت من شخص كان يمثل الرجل الثالث في حكومة البشير، معتبرا في حديثه لـ(الجريدة) أن الميرغني غير مؤهل لطرح هذه المبادرة، متسائلا كيف تطرح مبادرة سياسية لحل الأزمة وفي ذات الوقت كنت جزء من هذه الأزمة؟ وأكد أن المبادرة لن تجد استجابة من قوى الثورة لجهة أنهم- أي الثوار – كانوا ينهاضون سلوكاً قمعياً كان الميرغني جزءاً منه. وأردف “يمكن أن تجد المبادرة من من أولئك الذين أستقبلوه في المطار بيد أنها لن تجد قبولاً من قوى الثورة الحية لجهة أن المبادرة طرحت من شخص غير مؤهل وكان مشاركاً مع النظام السابق”.
رؤية قحت للمبادرة
وتعليقا على مبادرة الميرغني ، قال القيادي بقوى الحرية والتغيير وحركة القوى الجديدة الديمقرطية (حق) مجدي عبدالقيوم كتب لـ(الجريدة) : “حتى الآن لم تطرح المبادرة بشكل تفصيلي حتى نستطيع القول إنها مقبولة أم لا”. وتابع “الإطار العام الذي ورد فى تصريح السيد محمد الحسن الميرغني ربما تختلف حوله القوى وتتباين مواقفها، مثلا إن كانت المبادرة لا تستثني الإسلاميين (وهذا هو معنى التسوية)، فهذا موضوع خلاف باعتبار أن هناك من يرفض ذلك من حيث المبدأ وهناك من لا يضع الإسلاميين في سلة واحدة”. وزاد “ما يعنينا من أي مبادرة هو أن تكون موضوعية تتعاطى مع الواقع والمناخ السياسي الحالي”.

