بعد تكوين آلية لها.. مبادرة حمدوك.. هل ستُنفَّذ؟

تقرير : نبتة نيوز
ما إن أعلن رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك تشكيل آلية لتنفيذ مبادرته، حتى بدأت ردود الأفعال تتوالى، ففي الوقت الذي يرى فيه البعض، أن المبادرة خطوة في الاتجاه الصحيح لتنفيذ المبادرة، رأى البعض الآخر، أن الآلية وسيلة جديدة لتحقيق المصالحة مع الإسلاميين لجهة أنها ضمت في عضويتها قيادات من حزب المؤتمر الوطني المحلول .
*لِمَ الآلية؟
وكان رئيس الوزراء ، الدكتور عبد الله حمدوك، أعلن تشكيل آلية وطنية برئاسة اللواء معاش فضل الله برمة ناصر وعضوية آخرين للمساعدة في خلق توافق عريض لحماية الانتقال وتنفيذ مبادرة رئيس الوزراء، وقال حمدوك في مؤتمر صحفي، إن تشكيل الآلية تم بعد تشاور عريض لعكس التنوع والتعبير عن ثراء الساحة السياسية، مؤكدا أن الهدف من الآلية تمثيل أكبر عدد من المجتمع السوداني وقطاعاته المختلفة، منوها إلى أنها جسم يسعى لتحقيق أكبر قدر من التوافق داخل المجتمع السوداني. وتوقع أن تدفع المبادرة خلال شهرين بمقترحات عملية ممكنة التنفيذ في محاور المبادرة السبعة. وقال حمدوك “أخضعنا المبادرة للحوار بشكل مفصل مع السودانيين داخل وخارج البلاد، وهذا منحنا فرصة لتطوير المبادرة، فهي مبادرة ملك للشعب السوداني ومن حقه أن يتعامل معها بالإضافة أوالحذف، وتحاورنا مع المجتمع الدولي، وكل الردود كانت إيجابية”، كما أوضح حمدوك أنه طرح المبادرة كخارطة طريق إلى الأمام بسبب عدم النجاح في خلق المشروع الوطني المتوافق عليه، لافتا إلى أنها فرصة تاريخية، وحال استطاعتهم توظيفها بشكل جيد سيتمكن السودان من الخروج من الأزمة التاريخية التي تواجهه، مبينا أن وجود بعض قيادات الإدارة الأهلية بالمبادرة لخصوصية الإدارة الأهلية، وهي موجودة في كل العهود.
*فلاش باك
وفي شهر يونيو الماضي أعلن رئيس الوزراء عبدالله حمدوك عن «مبادرة وطنية شاملة» لمواجهة ما أطلق عليه «الأزمة الوطنية وقضايا الانتقال»، تتضمن وقف الانقسام بين قوى الثورة، وإزالة التوترات الأمنية والاجتماعية، ومحاربة الفساد، وتصفية تمكين نظام «الإسلاميين وركائزه»، إضافة إلى تحقيق العدالة والسيادة الوطنية، وإنهاء تعدد مراكز القرار، بما في ذلك الخطاب الخارجي، وتكوين المجلس التشريعي في غضون شهر، مع تكوين جيش وطني موحد.
* خطوة غير موفقة
القيادي بقوى الحرية والتغيير الطيب العباس ، يرى خطوة حمدوك بشأن تكوين ألية لمبادرته ، بأنها غير موفقة ، وفيها نوع من المجاملات والترضيات ، منوها إلى أن البلاد تحتاج إلى خبراء ومختصين في مناحي الحياة للخروج بالسودان من أزماته ، وقال العباس لـ (الجريدة): “إن الآلية التي كونها حمدوك ليس ببعيدة عن مجلس الشركاء الفترة الانتفالية، كما أنها تذكرهم بالعهد الاشتراكي ونظام المؤتمر الوطني المحلول”. وتابع “لانحتاج لكل الهيلامانة دي وإنما نحتاج إلى مركز استراتيجي ينفذ سياسات الفترة الانتقالية ويتكون من كفاءات وأكاديميين يقومون بتغيير كل مكامن الضعف في أجهزة الدولة”. ونوه العباسي إلى أن البلاد الآن تشهد عدم استقرار سياسي وفوضى دستورية وأن كل نتائج محصلتها في الاقتصاد والسياسة كانت صفر ، لذلك – بحسب العباسي – فإنها تحتاج إلى مراكز دراسات إستراتيجية لكي تخرج من أزماتها .
*إمكانية نجاح المبادرة
من جهته، قال المحلل السياسي الفاتح محجوب لـ (الجريدة) : إن الأجواء السياسية لا تبدو ملائمة الآن لنجاح المبادرة لجهة أن أهم جزء فيها كان تكوين المجلس التشريعي وتم التراجع عنه باعتبار أن الإرادة السياسية لتكوينه غير متوفرة، وقل مثل ذلك عن المصالحة التي تم التراجع عنها وافراغها من معناها ، وتابع ، لذلك تكوين الآلية قبل التوافق السياسي على المبادرة لا معنى له إلا إذا تم إعطاء الآلية الحق في توسيع المبادرة وفق ما يرون أنه يحقق أغراض الانتقال نحو حكومة منتخبة ويجمع شمل الفرقاء السياسيين والقبليين على مشروع وطني متوافق حوله.
*هدف الآلية
بينما، يرى أستاذ العلوم السياسية راشد التجاني في حديثه لـ (الجريدة) أن الآلية لا تقدم ولا تؤخر ، فضلا على أنها محاولة لتحقيق التسوية السياسية مع الإسلاميين، مستدلا بأن أغلبية أعضاء الآلية يتبعون للنظام السابق. ونوه راشد إلى أن الآلية لن تحقق أهداف المبادرة لجهة أنها تكونت من غير دراسة دقيقة للخروج من الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد. وتساءل المحلل السياسي، أين وجود لجان المقاومة وقوى الثورة في المبادرة ؟ قبل أن يجيب بنفسه قائلا “يجب إشراك كل قوى الثورة وقوى التغيير في الحكومة باعتبارهم هم الذين صنعوا التغيير، فضلا على أنهم مستقبل البلال وقياداتها الحقيقية”، وشدد رأشد على ضرورة تنفيذ المبادرة لجهة أن البلاد تمر بأزمات سياسية واقتصادية، كما أنها تحتاج لرؤية وأضحة للخروج من أزماتها.