بعد موافقة مصر تسليم “قوش” . تركيا .. هل تلحق بركب القاهرة ؟

تقرير : أحمد جبارة
منذ سقوط نظام المخلوع في عام ٢٠١٩ ، أتخذت بعض قيادات النظام السابق ، تركيا ملجأ لهم ، وذلك من أجل الهروب من المحاكمات ، في وقت طالبت فيه الحكومة الإنتربول بالقبض على جزء منهم ، بجانب دخولها في مفاهمات مع القاهرة أسفرت عن موافقة الاخيرة تسليم “قوش ” للخرطوم .. فهل تسلم تركيا الخرطوم بقايا النظام السابق القابعين على أرضها ؟
* من هم الهاربون ؟
ابرز الهاربين لتركيا شقيق البشير الاصغر العباس والذي بحسب تقارير فإنه يملك عدة إستثمارات ، فضلا عن عقارات وأصولا كثيرة . والعباس لم يكن الوحيد من الشخصيات النافذة ممن لجأوا إلى تركيا ، فاوزير المالية الاسبق بدر الدين محمود غادر ايضا إلى هنالك ، في وقت قالت فيه مصادر إنه تمكن من تحويل مبالغة مالية إلى حسابات تركيا . كذلك من الهاربين إلى تركيا الامين السياسي لحزب المؤتمر الوطني حامد ممتاز ، فيما ترجح مصادر أن تكون زوجة المخلوع هي الاخرى في تركيا .
*من هم المطلوبون ؟
وبعد هروب رموز النظام السابق ، أصدرت النيابة العامة، مذكرة توقيف بحق 33 هارباً بالخارج، وخاطبت الإنتربول الدولي، لاستعادة العناصر الهاربة في تركيا، وعلى رأسهم رئيس الوزراء السابق، معتز موسى، ومساعدي الرئيس المعزول عمر البشير، وعدد آخر من القيادات المنتمية للإخوان، والحركة الإسلامية المنبثقة عنها، كانوا تمكنوا من الهرب إبان سقوط النظام.
*قوش ابرز المطلوبين
كذلك تشمل قائمة المطلوبين للنيابة العامة مدير جهاز المخابرات العامة السابق الفريق أمن صلاح عبد الله قوش، وكانت النيابة قد اشارت في تصريحات سابقة أنها طالبت مصر بتسليم صلاح قوش بعد تدوين بلاغات ضده بتهمة قتل متظاهري حراك ديسمبر وسرت انباء أن الجانب المصري اوضح أن قوش لم يدخل اراضيه قبل أن يصرح سفير القاهرة بالخرطوم أن قوش موجود بأراضيهم بعلم الحكومة السودانية وصرح أكثر من مسؤول حكومي أنهم بصدد استرداد صلاح قوش وتقديمه للمحكمة بتهمة القتل العمد، وغادر قوش السودان في منتصف ابريل من العام 2019م بعد استقالته من موقعه كمدير لجهاز المخابرات العامة، واشيع في أوقات سابقة أن قوش دخل للخرطوم متسللاً أكثر من مرة، وأظهرت بعض الصور قوش في القاهرة وهو محاط بعدد من الشباب في أحد الميادين المصرية .
*تسليم “قوش”
والاسبوع الماضي حطت طائرة النائب العام مبارك محمود في مطار القاهرة لبحث تسليم مدير جهاز الامن والمخابرات الوطني الاسبق صلاح عبد الله “قوش” وبعد تفاهمات مع مصر أسفرت في النهائة تسليم الرجل للخرطوم ، حيث كشفت مصادر متطابقة بالنيابة العامة عن موافقة مصر مبدئياً على تسليم المطلوبين للنيابة على رأسهم قوش ، وقالت المصادر لـ”الترا سودان” إن النيابة توصلت لتفاهمات مع نظيرتها في مصر بالموافقة المبدئية بشأن تسليم المطلوبين بالقاهرة، وأضاف أحد المصادر: “في السابق كان هناك رفض مصري لتسليم المطلوبين ولكن حدث اختراق في الملف وتفاهمات في عملية التسليم”.
* كرتي على الخط
ولم تطالب النيابة بتسليم “قوش ” وحدة ، إذ طالبت في وقت سابق بالقبض على رئيس الحركة الاسلامية علي كرتي و- الذي كان وقتها خارج السودان- وكانت النيابة أخرجت في أوقات سابقة نشرة إعلامية وصفت فيها كرتي بالمتهم الهارب وطالبت المواطنين بالمساعدة في القبض عليه، ويواجه كرتي تهم تقويض النظام الدستوري وبحسب متابعات “السوداني” وتهما أخرى قيدتها لجنة إزالة التمكين منها حيازته على (99) قطعة أرض دون وجه حق.
*الفريق عطا المولى
وليس ببعيد عن قوش وكرتي فإن من المطلوبين للنيابة العامة ايضا سفير السودان السابق لدى الولايات المتحدة الامريكية الفريق محمد عطا المولى عباس، الذي كان يشغل منصب مدير المخابرات العامة لمدة تسع سنوات. وكانت النيابة قيدت بلاغا ضده بتهمة قتل متظاهري سبتمبر 2013م وهي الفترة التي كان يعمل فيها محمد عطا مديراً للمخابرات العامة، وبعد سقوط النظام السابق اصدر المجلس العسكري الانتقالي ساعتئذ قراراً باعفاء محمد عطا من موقعه كسفير للسودان بواشنطون، وتشير الانباء الى أن محمد عطا يمم وجهه صوب تركيا عقب أنهاء فترة عمله بواشنطون .
مطالبات أخرى
كذلك من المطلوبين للنيابة العامة وتعمل على استردادهم بالانتربول تشمل أسماء العميد محمد إبراهيم عبد الجليل الشهير “بود ابراهيم” وتلاحقه النيابة بتهمة السعي لتقويض النظام الدستوري والمشاركة في الانقلاب الذي قاده رئيس هيئة الاركان السابق هاشم عبد المنطلب، وعرف ود ابراهيم في الاوساط السياسية بمشاركته في الانقلابات العسكرية ابرزها انقلاب2013م الذي نفذه ضد الرئيس السابق البشير، وتلاحق تهم المشاركة في انقلاب هاشم عبد المطلب، ايضاً تلاحق النيابة رجل الاعمال ومدير شركة زادنا التابعة للقوات المسلحة أحمد محمود حامد المعروف بأحمد الشايقي، دونت ضده نيابة الجرائم المواجهة ضد الدولة ومكافحة الارهاب بلاغاً وطالبته بتسليم نفسه وطالبته الشرطة الامنية بتسليم نفسه، ايضاً من الاسماء المطلوب لدى السلطات وتسعى لاعتقاله عبر شرطة الانتربول يبرز أسم رجل الاعمال ومدير شركة سين للدقيق السابق طارق سرالختم وهو من أوائل الذين طالبت الحكومة بتوقيفهم بعد أن سرت أنباء أن طارق سرالختم تم توقيفه بإحدى الدول العربية قبل أن تنفي النيابة العامة عملية اعتقاله، ويمت طارق سرالختم بمصاهرة مع الرئيس السابق عمر البشير وورد اسمه في إحدى جلسات محاكمة البشير بحيازة النقد الاجنبي.
*إجراء طبيعي
واعتبر القانوني المعزة حضرة تسليم القاهرة “قوش” للخرطوم بالطبيعي والقانوني ،والصحيح ، بجانب إنه يحافظ على العلاقات الودية بين البلدين، مشددا على ضرورة أن تسلم الحكومة المصرية “قوش” بواسطه الانتربول للسلطات السودانية ، لافتا إلى بقية المطلوبين في الدول الاخرى لهم مصالح مع ذات الدول ، ودعا حضرة الذي تحدث (للجريدة) الدولة أن تضغط على الدول لكي يسلموا لها المطلوبين ، وقطع بأنه لاتوجد عقبات تواجه الحكومة في تسليم المطلوبين لجهة أن هنالك طرق قانونية يمكن أن يسلموا بها الهاربين للسودان .
*شروط التسليم
لكن المحلل السياسي الفاتح محجوب ، يرى في حديثه (للجريدة) أن عقبات التسليم تتعلق دوما بمدي تأكد الدولة التي يقيم بها أعضاء النظام السابق بأن الطلب ليس لأسباب تتعلق بالكيد السياسي ثم بعدها تنظر تلك الدولة في طريقة التسليم ، متسائلا ، هل توجد اتفاقيات تسليم تشمل هذا النوع من الشخصيات التي كانت تتبوأ مناصب كبيرة في بلادها ؟ مضيفا ، بعض الدول مثل القاهرة لا تسلم قط من يأوى إليها من السياسيين وقد تكتفي بابعاده من بلادها في حالة الضغوط السياسية الكبيرة عليها ، كما إنه بعض الدول الغربية تتشدد جدا في مسألة تسليم السياسيين وتطلب أدلة يصعب توفرها لتسليم السياسيين وتشترط معاملة محددة يصعب توفرها في أنظمة السجون السودانية ، وتابع ، ولهذا ليس من السهل استرداد أشخاص نالوا حق للجوء السياسي في الغرب.

