تقارير

أحداث “كولقي “.. من يشعل الصراع؟

تقرير: نبتة نيوز

يبدو أن مساعي تحقيق السلام ووقف المجازر في السودان قد بات بالفشل ، وهذا يقرأ من خلال تجدد الصراع في إقليم دارفور ، حيث شهدت منطقتي كولقي وقلاب وما جاورهما بولاية شخال دارفور خلال الايام الماضية أحداث مؤسفة راح ضحيتها عدد من الابرياء ، وبحسب شهود عيان فإن أحداث منطقة كولقي تعود للأحتكاكات التي تحدث بين الرعاة والمزارعين ، في وقت أرسلت فيه حكومة الولاية تعزيزات عسكرية لوقف النزيف المتصاعد .
*احداث سابقة
ولم تكن احداث كولقي هي الوحيدة في دارفور ، إذ ظل الصراع في الإقليم متجددا كل عام ولم تفلح الحكومة السابقة ولا حكومة الثورة في طي ملف النزاع في الإقليم المنكوب ، وبحسب تقارير لمنظمات دولية فإن إقليم دارفور فقد الالاف من ابنائه منذ بداية الصراع في العام ٢٠٠٢ ، كما إنه بالنسبة للتقرير ذاته فإن حوالي 40 ألف شخص قد نزحوا من بينهم 32 ألفا من 3 مخيمات هي “كردينق 1 و2 والسلطان”، والباقي من كردينق وباب الجنان ودار السلام ودار النعيم” ، والشهور الماضية شهدت “الجنينة” بولاية شمال دارفور ، أعمال عنف واقتتال قبلي، أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات ونزوح الآلاف، ما أدى إلى نشر تعزيزات عسكرية في المدينة، ووفق تقارير إعلامية وقتها ، فإن الأوضاع تفاقمت على نحو “خطير” بولاية غرب دارفور، عقب احتداد نزاع بين قبيلتي “المساليت” و”العرب”، على خلفية مقتل أحد شباب القبائل العربية قرب معسكر “كريندينق” للنازحين، وأشار المكتب التابع للأمم المتحدة إلى أن الكثيرين لجأوا إلى مناطق مختلفة في الجنينة بما في ذلك المدارس والمباني الحكومية المحلية” ، ولفت إلى أنه سيتم إجراء تسجيل للأشخاص المحتاجين بواسطة المنظمة الدولية للهجرة وجميعة الهلال الأحمر السوداني والمفوضية الحكويمة في الأيام المقبلة ، وأوضح أنه منذ 22 ديسمبر الماضي، أدت سلسة من الحوادث بين قبيلة المساليت ورجال القبائل العربية إلى زيادت التوتر بين القبائل في الجنينة ما أدى إلى أنتشار العنف على نطاق واسع ، وأشار إلى أنه يمكن لبرنامج الأغذية العالمي أن يستهدف 18 ألف شخص من أجل التوزيع العام للغذاء، و4 آلاف و500 طفل دون سن الخامسة مع الغذاء لمدة شهر واحد.
*الحكومة على الخط
ولان أحداث كولقي شهدت أحداث دامية ومؤسفة ، سارعت الحكومة في أحتواء الموقف ، إذ صل إلى مدينة الفاشر حاضرة ولاية شمال دارفور عضو مجلس السيادة محمد حسن التعايشي مترأسا لجنة تقصي الحقائق حول الأحداث التي شهدتها منطقتي كولقي وقلاب وما جاورهما بولاية شمال دارفور خلال الايام الماضية ، وضمت اللجنة عضو مجلس شركاء السلام وقائد ثاني قوات الدعم السريع الفريق عبد الرحيم دقلو والفريق عبدالله البشير إسحاق والأمين السياسي لحركة العدل والمساواة نائب رئيس اللجنة العليا العسكرية المشتركة الدكتور سليمان صندل حقار وعدد من القيادات العسكرية واطراف العملية السلمية وممثل النائب العام.
*إجتماع مغلق
وما إن وصل الوفد الحكومي ولاية شمال دارفور ، حتى انخرط في اجتماع مغلق مع لجنة أمن الولاية للإطلاع على الموقف توطئة للإنطلاق في أعمال التحقيق حول جملة أحداث النزاع التي شهدتها منطقتي كوقلي وقلاب بمحلية طويلة والتي كان آخرها صباح أمس الجمعة وقتل فيها سبعة من قوات الأطراف السلام بسبب كمين مسلح من طرف لم يتم تحديده ، كما تسبب الاشتباك في إصابة عدد من ذات القوة.
* قرارات مهمة
فيما أصدرت لجنة أمن الولاية عقب الاجتماع الطارئ الذي عقدته مساء أمس برئاسة والي شمال دارفور بيانا حول أحداث كولقي وقلاب والمناطق المجاورة لهما إذ كشفت فيه أن قوات أطراف السلام التي اختيارها ضمن القوات المشتركة لحماية الموسم الزراعي بموجب قرار لجنة أمن الولاية قد تحركت صباح أمس الجمعة للحاق والانضمام إلى القوة الرئيسة التي تحركت يوم الاثنين الماضي إلى منطقة تابت، وقد اشتبكت قوات أطراف السلام مع جهة لم تعرف هويتها بعد ، وقال البيان إن الاشتباك خلف عددا من القتلى والجرحى وسط أطراف قوات السلام لم يتم حصرهم بعد، وتم نقل عدد من القتلى والجرحى إلى مستشفى السلاح الطبي بالفاشر، فيما لم يصل اي جريح أو قتيل من الطرف الآخر.
*قوة إضافية
كما ، أعلنت لجنة أمن شمال دارفور في بيانها عن عدة قرارات على رأسها تشكيل قوة إضافية من القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وأطراف السلام قوامها ٤٥ عربة لتنضم إلى القوة التي توجهت إلى منطقة الحادث، وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق والتحري حول الحادثة برئاسة وكيل النيابة الأعلى بالولاية وعضوية المستشارين القانونيين للقوات النظامية وثلاثة من ممثلي أطراف السلام، بجانب إرسال فريق لفتح البلاغات والتحري حول مجمل الأحداث في مسرحها، وسحب كافة القوات التي لاتعمل تحت مظلة القوات المشتركة خارج منطقة النزاع وإعلان منطقة كولقي وقلاب والمناطق التابعة لها منطقة طوارئ يمنع فيها التجمعات والتحركات من دون إذن، وإخلاء المناطق المذكورة من كافة التجمعات سواء كانت جاءت من داخل الولاية أو خارجها والرجوع إلى مناطقهم فورا ، لجنة أمن الولاية أيضا أن تستمر القوة المشتركة من القوات النظامية وقوات أطراف السلام في أداء مهامها التي كلفت بها مجتمعة لتأمين الموسم الزراعي وتحقيق الضبط الأمني في أي منطقة من مناطق الولاية وعدم تجزئة هذه القوة لأي سبب من الأسباب، حتى وإن كان هناك رفض من أي من مكونات القوة رسمية كانت أم شعبية، مشددة على أهمية أن تعمل القوات المشتركة كقوة محايدة في كل الظروف وفي جميع المناطق وفقا لتوجيهات وقرارات لجنة أمن الولاية ، وطالب الحكومة جميع القوات بالمركز بضرورة توجيه قواتهم بالولايات الأخرى بعدم التوجه إلى منطقة الأحداث بالمنطقتين والمناطق التابعة لهما، إضافة إلى تشكيل لجنة تنسيقية من القوات النظامية وقوات أطراف السلام للعمل على احتواء الموقف، وفتح البلاغات الخاصة بهذه الحادثة بالقسم الأوسط لشرطة الفاشر، وتضمنت قرارات لجنة أمن شمال دارفور فتح المستشفى العسكري بالفاشر لاستقبال حالات الوفيات والإصابات لقوات أطراف السلام وفتح مستشفى الفاشر التعليمي لاستقبال اي حالات من الطرف الآخر.
*عقبة كؤود
يقول المحلل السياسي رأشد التجاني ، إن ما يجري في منطقة كولقي يمثل استمرار لأزمة لم يتم حلها ، مؤكدا أنها تعود لعدم تنفيذ اتفاق سلام جوبا على ارض الواقع ، محذرا في حديثه (للجريدة) من تصاعد الصراع في عدد من الاقليم ، وأضاف ، إن سلام جوبا كان حبر على ورق و سيظل الصراع في دارفور قائم طالما أن الاتفاق لم يطبق ، مشيرا إلى ما أسماه شيطان التفاصيل والذي بحسب رأشد ظل العقبة الكؤود في كل اتفاقيات السلام التي وقعت في السودان .
*لماذا النزاع؟
بينما ، ارجع القيادي بالجبهة الثورية إسماعيل أبوه أسباب الصراع في الاحداث التي شهدت كولقي إلى ما اسماه إنتشار السلاح في المنطقة ، فضلا عن الصراع القبلي ، مقرا في ذات الوقت بأن سلام جوبا لم يكن واقعا معاشا ، وشدد في حديثه (للجريدة) على ضرورة تحقيق السلام عن طريق بسط الامن والتعزيزات العسكرية .
لكن محلل سياسي فضل حجب ذكر إسمه أرجع سبب الصراع إلى الاجهزة الامنية في المنطقة إذ يرى أن بعضها ينحاز لقبيلة أو جهة محددة لإطراف الصراع ، وأضاف ، بالرغم من يقف خلف تأجيج الصراع في المنطقة إلا إنه مرتب ومنسق .
*مطالب مشروعة
كما طالب القيادي بقوى الحرية الطيب العباسي في حديثه (للجريدة) بضرورة بإجراء تحقيق فوري وشفاف في أحداث العنف الذي أندلعت في كولقي ، موضحا أن التحقيق يجب أن يحدد من المسؤول من الاحداث ، في وقت حث فيه الاجهزة الامنية على ضرورة تدارك الموقف وأن تقيف كل من كان ضالعا في الاحداث ، كما دعا إلى ضرورة تحكيم صوت العقل من أجل سلامة المواطن .

زر الذهاب إلى الأعلى