على خلفية طلب التفويض . الأجهزة النظامية.. استكانة تحت ظل “الحصانة”

تقرير : أحمد جبارة
أثار الطلب الذي طرحه المكون العسكري، بشأن منح الاجهزة النظامية تفويضاً لحسم التفلتات الامنية جملة من الاستفهامات ، حول دور الأجهزة الامنية في حفظ الأمن ، وهل الطلب يعد بمثابة التفاف على الثورة ؟ وفي حال الموافقة على التفويض هل ستحسم التفلتات الأمنية ؟ ولماذا تتقاعس الأجهزة الأمنية عن دورها في حماية المواطنين ؟
*طلب العسكري
خلال اجتماع عاصف على هامش أحداث شرق السودان ، طالب المكون العسكري بتفويض للقوات النظامية، من أجل حماية منسوبيها من الملاحقات، لتقوم بمهامها في حسم الانفلات الأمني الذي يحدث بالبلاد، وهو الامر الذي رفضه المكون المدني جملة وتفصيلاً، مشدداً على ضرورة عدم المساس بحق المواطنين في التظاهر السلمي، وأكد بأن القوانين تكفل للأجهزة الأمنية كافة الصلاحيات في أداء واجبها في حسم كافة التفلتات الأمنية والمخاطر التي تتعرّض لها البلاد.
* التفاف على الثورة
طلب المكون العسكري بشأن منح تفويض للأجهزة الامنية قوبل بإستهجان واسع من قبل الخبراء والمختصين ، إذ انتقد الخبير القانوني والقيادي بقوى الحرية والتغيير المعز حضرة طلب المكون العسكري معتبراً اياه بمثابة حماية لأنفسهم ومحاولة لإلتفاف على الثورة ، وقال حضرة (للجريدة) إن حسم التفلتات الامنية لا يحتاج لتفويض باعتباره من ضمن مهام وظيفة القوات االنظامية حيث أنها تمنع التفلتات الامنية وفقاً للقانون، وعليه لا تحتاج لتفويض ، وأضاف، كذلك التظاهر مكفول بالقانون لكن اي اغلاق للطرق والشوارع العامة لا يحتاج لتفويض ومزيد من الحصانات ، لذلك حسم التفلتات الامنية بحسب حضرة من واجب الاجهزة النظامية وفق لقوانينها .
*قوانين موروثة
وفي هذا الشأن ، يقول المحلل السياسي ، الفاتح محجوب ، إن القوانين التي تحاسب رجال الأجهزة العسكرية على أي تصرف باستخدام القوة وتعتبرهم مثل المدنيين في غالب الحالات هي قوانين موروثة من عهد الإنقاذ وقد اضطر قادة النظام السابق إلى تجاهلها وتفادي العمل بموجبها مع استخدام نفوذ السلطة لتجميد القضايا التي ترفع ضد منسوبي الأجهزة العسكرية بدلاً عن علاج أزمة تلك القوانين التي تكبل عمليا أيدي رجال الشرطة عن بسط الأمن بالقوة لأنهم سيكونون أول المتهمين في حالة حدوث حالات وفاة او إصابات أذى جسيم، وتابع ، أما في فترة الثورة حدثت حوادث إطلاق نار من قبل أفراد الأجهزة العسكرية لإيقاف جماعات مدنية اقتربت او حاولت التعدي على مؤسسات أمروا بتأمينها والنتيجة ان عدداً كبيراً من منسوبي تلك الأجهزة العسكرية يقبع اليوم في السجون انتظاراً للمحاكمة بتهمة القتل العمد، لذلك بحسب الفاتح ، فإنها السبب الرئيسي الذي جعل القوات الامنية في عدم التعامل مع التفلتات الأمنية، منوهاً إلى أن طلب قيادات الأجهزة العسكرية مبرر لكنه يحتاج إلى ضوابط معقولة تحد من التصرفات غير المبررة وتوفر حماية من تهمة القتل العمد طالما كان ذلك أثناء تأدية واجبه، وقال محجوب (للجريدة) : إذ تمت الاستجابة لمطالب الأجهزة العسكرية بشأن التفويض فأعتقد انها تمتلك القدرات الكافية لابسط الأمن في كافة ولاية الخرطوم وبقية الولايات وبالتالي ستختفي تلك التفلتات وتصبح تاريخ.
*وصفة سحرية
الخبير العسكري ياسر أحمد الخزين ، اعتبر رفع الحصانة عن منسوبي الأجهزة الامنية مكبلة لهم ، فضلاً عن أنها السبب الرئيسي في تقاعس القوات النظامية عن أداء وأجبهم ، داعياً إلى ضرورة منح النظامي حصانة لأداء وأجبه ، وأردف، كيف لشخص معتاد إجرام ومحترفه كمهنة يبتر بالساطور ويطعن بالسكين بتراً وطعناً يفضيان إلى الموت من أجل مائة جنيه أو موبايل كيف يتم التعامل معه إن لم يكن للقانون بسطة ولمنفذه هيبة ، وتابع ، كذلك يجب أن لا ننسى حديث سعادة اللواء مدير شرطة ولاية الخرطوم عندما تحدث عن عودة قانون النظام العام ووعد ببسط نفوذ الشرطة واستعادة هيبة الدولة ومنزلة رجل القانون خلال أسبوع ، مؤكدا أنه حديثه يفترض أن يطبق إذ احتاجت الدولة بسط الامن ، مشدداً في حديثه (للجريدة ) على ضرورة منح الاجهزة الأمنية الحصانة لجهة أنها ستقوم بدورها المنوط بها ، محذراً في حال عدم الاستجابة لطلب المكون العسكري فإنه ستحدث فوضى تصل درجة التهجم على المنازل.
* تقاعس الأجهزة النظامية
وتشهد البلاد حالة من الفوضى الأمنية أرتقت لجرائم القتل ، في وقت تتقاعس فيه الاجهزة الامنية عن دورها في حماية المواطنين وكان الأمر لا يعينها في شيئ ، وبالرغم من تشكيل الحكومة لقوة مشتركة من الأجهزة الأمنية لحسم “التفلتات الامنية ” إلا أن جرائم القتل تتواتر بين الفنية والأخرى ، ففي الايام الماضية شهدت الخرطوم جرائم قتل بشعة، وأشاعت تلك الجرائم مخاوف كبيرة في أوساط السكان، في ظل اتهامات بالتراخي من قبل الأجهزة النظامية مع مثل هذه الحالات من الانفلات الأمني، وقالت الحكومة إن هذه الأحداث تسعى في مجملها إلى “إعاقة المرحلة الانتقالية في إطار مساعي عناصر النظام السابق لإفشال الثورة والانقضاض عليها”، ودفعت هذه الاحداث في وقت سابق مجموعة من ضباط الشرطة المفصولين تعسفياً في عهد المخلوع البشير، إلى التحذير من عواقب الهشاشة الأمنية التي قادت إلى ما يشبه “انفراط عقد الأمن المجتمعي” وسط تفشي جرائم النهب والسلب والقتل، وازدياد نشاط العصابات واهتزاز الإحساس بالأمن لدى المواطن وانعدام الثقة في قوات الشرطة.ويربط مختصون بين طريقة تعامل الشرطة مع الانفلات الأمني الأخير واستمرار وجود العديد من عناصر النظام السابق داخل الأجهزة الأمنية ، إذ قال الخبير الأمني والقانوني الطيب عبد الجليل، لموقع سكاي نيوز عربية، إن جهاز الشرطة يعاني من مشكلات كبيرة بسبب ممارسات نظام المخلوع عمر البشير التي أدت إلى إفراغ الجهاز من العديد من الكوادر المؤهلة على مدى الأعوام الثلاثين الماضية، ويشدد عبد الجليل، وهو قيادي سابق في الشرطة السودانية، على الحاجة لإجراء مراجعات هيكلية وقانونية عاجلة تعيد لجهاز الشرطة قوته ومهنيته وتجعله أكثر قدرة على حسم الفوضى الأمنية.
*لماذا التراخي ؟
في ذات السياق، تشير تقارير إلى أن حالة التراخي مع الفوضى الأمنية الحالية تعود لوجود عدد كبير من الضباط الموالين لنظام المخلوع عمر البشير، والذين تم تمكينهم في عقب انقلاب 1989 بعد فصل المئات من الضباط المؤهلين ، وفي هذا الإطار، شدّد مجلس الوزراء السوداني في وقت سابق ، على دعم اللجنة المكلفة بتفكيك بنية النظام السابق ومساعدتها على إكمال مهامها في تفكيك المؤسسات والواجهات الممولة ﻷنشطته، وحظر كافة أنشطة حزب المؤتمر الوطني المحلول .

