تقارير

داعش في الخرطوم .. هل يتمدد نفوذه؟

 

تقرير : أحمد جبارة

أطلت المخاوف برأسها مجددا في المشهد السوداني، عقب إعلان جهاز المخابرات العامة القبض على 11 “إرهابيا” من جنسيات مختلفة ومطاردة 4 أجانب، ضمن خلية لتنظيم “داعش” ما أفرز تسأؤلات ، بشأن وجود داعش في السودان ، فهل يتمدد نفوذه ؟ولماذا يتمدد في السودان ؟
*فلاش باك
لم تكن المرة الوحيدة التي تلقي فيها السلطات القبض على عناصر إرهابية في السودان، حيث سبق وأن تمكن الجيش السوداني ، قبل عامين من توقيف 6 من عناصر تنظيم بوكوحرام الإرهابي يحملون الجنسية التشادية وقام بتسليمهم إلى بلادهم .
*ساحة معركة مستقبلية
تقول الدرسات إن تنظيم “داعش” أصبح يعطي اهتماماً متزايداً بالسودان عقب سقوط نظام البشير؛ حيث أشار أبوبكر البغدادي، أمير التنظيم السابق، في أبريل 2019 إلى السودان باعتباره ساحة معركة مستقبلية ، ونقلت بعض التقارير عن مؤسسة الوفاء الموالية للتنظيم رسالة للتنظيم عبر موقع التليجرام جاءت تحت عنوان “نداء إلى أهل السودان من الداخل منها وإليها”، دعت فيها أنصار التنظيم إلى اغتنام الفرصة لإقامة “الدولة الإسلامية” حيث يعمل التنظيم على إقامة ما أسماه “إمارة الحبشة”، التي تضم السودان ودول شرق أفريقيا.
*توضيح امريكي
كذلك ، أشارت تقرير الخارجية الأمريكية عام 2019 إلى وجود التنظيم في السودان وحذّر من تمدُّد نشاطه، كما رصد محاولاته تنفيذ عمليات إرهابية؛ لاسيما بعد طعن داعشي لضابط شرطة سوداني كان يحرس السفارة الأمريكية في يناير 2018، وإنقاذ امرأة شابة بعد تجنيدها من قبل داعش في يونيو 2018.
* تحذير حكومي
الحكومة السودانية وعلى لسان عضو مجلس السيادة -الفريق ياسر العطا- حذرت في وقت سابق من وجود داعش في السودان ، وقالت ، إن السودان قد يتحول لمأوى لتنظيمي “داعش” و”القاعدة” إذا استمر الاقتتال في ليبيا ، وأضاف العطا ، ما يحدث في ليبيا، على ضوء التعزيزات العسكرية الحاصلة في محيط مدينة سرت الليبية، “مؤسف للغاية وتأثيراته وتداعياته وتهديداته ستعم كل دول الجوار” ، وأكد العطا أن هناك فصائل ومليشيات ومرتزقة ومجموعات رسمية من كل أصقاع العالم تقاتل في ليبيا الآن، لافتا إلى أن القوات المسلحة والدعم السريع يحميان الحدود السودانية الليبية ويرصدان كل ما يهدد الأمن ، وأوضح أنه تم الاتفاق بين الطرفين الليبي والسوداني على تكوين قوات مشتركة لحماية الحدود، مستدركا ، لكن القوات الليبية انسحبت نظرا للوضع الامني، وبقيت القوات السودانية في العمل على حماية الحدود.
*لماذا داعش في السودان ؟
الباحث في شؤون الجماعات والتيارات الجهادية والخبير العسكري ، ياسر أحمد الخزين ، أرجع وجود الخلايا الارهابية في السودان ، إلى ما ورد بالوثيقة الدستورية وسحب الشريعة الإسلامية منها باعتبارها كانت مصدر من مصادر التشريع وهو- بحسب الخزين -الامر الذي إتخذتها الجماعات المتطرفة مدخلا وشرعنة لعملياتها الإنتحارية وزعمها جهادية ، وتابع ، وبحسب رؤيتي وإلمامي كباحث في شئون الجماعات والتيارات الإسلامية بالسودان أرى أنه سيتم إستقطاب مزيدا من الشباب للإنضمام لهذه الجماعات المتطرفة والإرهابية لاسيما في ظل غياب المرجعيات الإسلامية المعتدلة عن الساحة السياسية والدينية والحملة الشعواء التي تشن على رجال الدين تذرعا بجماعة الأخوان المسلمون أو النظام السابق مما نأى بالكثير من الشباب عن دين الإسلام وصل بالوصول لبعضهم مرحلة الإلحاد ، ويقول الخزين لـ(الجريدة ) : إن غياب المرجعيات الدينية الموثوق بها سيجعل شبابنا عرضة للإستقطاب لتيار التطرف خاصة الذين لهم عاطفة دينية دون الحصانة العلمية والفقهية أو الإلحاد نظير ممارسات وسلوك بعضا ممن يزعمون تطبيق الشريعة الذين تخالف أفعالهم أقوالهم .
*قط منزوع المخالب
ويفسر الخزين ايضا وجود الجماعات الارهابية في السودان، إلى حل هيئة العمليات بجهاز المخابرات ، مشيرا إلى أن حلها قاد إلى الانفلات الامني وتمدد المتطرفين ، فهيئة العمليات -بحسب الخزين- نالت من التدريب والتأهيل ماكان كافيا للتعامل مع الأحداث التي جرت بالأمس وراح ضحيتها خيرة ضباط ومنتسبي جهاز المخابرات العامة ، ويضيف ، عند حل هيئة العمليات ذكرت في تصريحات سابقة أن الحل خطأ إستراتيجي سيدفع الوطن ثمنه فادحا وسيصبح الجهاز كقط منزوع المخالب والأنياب ، مشددا على ضرورة إعادة النظر في قرار الحل وكبح جماح المتجاوزين من بعض منسوبي هيئة العمليات بالقانون والدستور ، واردف ، ولكن لا حياة لمن تنادي .
*مطالبات مشروعة
وليس ببعيد عن حديث ، الخزين ، فإن حزب الأمة طالب الحكومة بضرورة إعادة “هيئة العمليات” بجهاز المخابرات العامة للتصدي للأنشطة التي تستهدف استقرار البلاد ، وقال بيان صحفي لـ”حزب الأمة” بقيادة مبارك الفاضل المهدي،”تأكد على أن هنالك ضرورة لإعادة هيئة العمليات بجهاز المخابرات العامة لمساعدة الجهاز في التصدي لأي أنشطة تستهدف زعزعة أمن واستقرار الوطن ودعم الشرطة في عملية الأمن الاجتماعي”،ونعى الحزب “شهداء جهاز المخابرات العامة الذين استشهدوا (الثلاثاء) أثناء أداء واجبهم في حماية الوطن من الانشطة الارهابية، وضحوا بدمائهم الغالية من أجل أمن وسلامة البلاد”.
*ظاهرة خطيرة
أستاذ العلوم السياسية بجامعة أمدرمان الاسلامية ، رأشد التجاني يذهب في حديثه سابق لـ(الجريدة ) إلى أن وجود داعش في السودان يشكل ظاهرة خطيرة قد تقود إلى عمليات تفجريات وعنف غير مسبوق ، مؤكدا أن الفترة الماضية شهدت عمليات تسلل كبيرة من عناصر بوكو حرام للخرطوم تهدف إلى زعزة الاستقرار في السودان ، وحول سؤال لماذا وجود داعش في السودان ؟ قال رأشد ، تنظيم داعش بعد هزيمته في سوريا والعراق يحاول أن يعود بقوة ويتمدد في افريقيا وذلك عبر بوابة السودان وليبيا ، داعيا السلطات الامنية إلى ضرورة قفل الحدود أمامهم وذلك لكي لايتسللو إلى السودان ويشكلوا خطر أمنيا على المواطن .
*خلافة جديدة
فيما لايستبعد أخرون أن يكون لداعش علاقات تربطهم مع التنظيمات الاسلامية في السودان لجهة أن ذات التنظيمات تحمل أجدلوجيات وأفكار شبيهة بتنظيم الحركة الاسلامية في العراق وسوريا ، وهنا يقول أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أفريقيا العالمية عبدالوهاب الطيب بشير : تشكل الاراضي السودانية مناخا ملائما لإنتشار داعش لاسيما في ظل ماتشهده البلاد من سيولة أمنية ،بجانب موقع السودان الإستراتيجي والذي يعطي أهمية لداعش يمكن أن يستقله ، وبحسب الطيب الذي تحدث لـ(الجريدة ) ، فإن ميزة موقع السودان يمكن داعش من التواصل مع المقاتلتين والجماعات الارهابية القربية منه في ليبيا وتشاد وهو الامر الذي يجعل من السودان بؤرة وخلافة جديدة لداعش من خلاله تنفذ مخططاتهم التي يسعون إليها .

زر الذهاب إلى الأعلى