تقارير

تم اختيارهم في الخارجية.. ذوو الإعاقة.. من ينصفهم ؟

 

الخرطوم : نبتة نيوز

أثارت نتائج المرشحين لوظائف الخارجية في الأيام الماضية جدلا وأسعا في الأوساط السياسية والأسافير ، ففي الوقت الذي اعترض فيه البعض على اختيار الملتحقين الجدد بالوزارة انطلاقاً من الادعاء بأن راسبين تم تعيينهم بدلاً عن ناجحين، كان هناك من رفض أيضا اختيار  ذوي الإعاقة في وزارة الخارجية لجهة أن العمل الدبلوماسي يحتاج إلى شخص لائق جسمانيا ولا مجال للنواحي الإنسانية فيه، وهو الأمر الذي يفرز سؤالاً على شاكلة : هل يعتبر اختيار بعض الأشخاص ذوي أحد الأسباب التي أدت إلى تجميد وظائف الخارجية ؟ وماهو مصير المنتتمين لهذه الشريحة الاجتماعية الذين تم اختيارهم للعمل في الوزارة ؟
انتقادات للجنة الاختيار
رشحت بعض الانتقادات لإلحاق أشخاص من ذوي الإعاقة بوظائف السلك الدبلوماسي، مفادها أن العمل الدبلوماسى مثله مثل القوات النظامية وغيرها من المهن التي يجب أن يكون من يشغلها لائقاً جسمانياً ولا مجال للنواحي الإنسانيه فيه، ولفتت تلك الانتقادات إلى أن كثيراً من العقبات يتوقع أن تواجه الدبلوماسي بدول التمثيل مما يتطلب أن يكون في كامل الجاهزية.
نقطة سوداء
بدوره، قال الناشط الإعلامي والمدافع عن حقوق الإنسان، عوض مصطفى الصالحابي، إن قانون الخدمة المدنية في مواده ينص على تخصيص نسبة للأشخاص ذي الإعاقة في الوظائف التي يتم طرحها للعامة كنوع من التمييز الإيجابي. وتابع: “أما الذين تم اختيارهم في وزارة الخارجية كان نتيجة لأدائهم وكفاءتهم كما أن عددهم قليل جدا”. وأضاف “حتى وإن تم تمييزهم إيجابياً فإن ذلك يعد نوعاً من التزام السودان بالاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة”.
وأوضح الصالحابي لـ (الجريدة ) بأن هناك حملة مضادة تحاول التشكيك في مقدرات ومؤهلات ذوي الإعاقة الذين تم استيعابهم في وزارة الخارجية، من خلال اتهامهم بأن اختيارهم جاء بالمحسوبية والمحاصصة. وتابع: “هناك من قال لايمكن لذوي الإعاقة العمل في السلك الدبلوماسي، كما وصف اختيار ذوي الإعاقة في الخارجية بالتقدم للحكومة في مجال حقوق الانسان”. ولفت إلى أن السودان مصادق على الاتفاقية الدولية لذوي الإعاقة وهي – بحسب عماد – اتفاقية تبنتها الأمم المتحدة حفاظاً على حقوقهم وعلى رأسها الحق في العمل والتوظيف. وشدد على ضرورة أن تتيح الدولة المصادقة الفرص لهم بصورة عامة وعدم حرمانهم في الدخول في منافسات لنيل الوظائف والعمل على أساس الإعاقة  وأضاف “إن محاولة إبعادهم من الوظائف في الخارجية يعد انتهاكاً صىريحاً لحقوقهم وللاتفاقية”. وأضاف أن الاتفاقية لها بروتكول صادق عليه السودان طوعا واختيارا وفي حال انتهاك السودان للاتفاقية فإن ذلك يعرضه للمساءلة من الأمم المتحدة. وتابع “كذلك في حال قام أي شخص من المعاقين أو منظماتهم بتقديم شكوى للأمم المتحدة ضد حكومة السودان فسوف يجدون استجابة من المنظمة الأممية”. واعتبر أن حرمان ذوي الإعاقة من الوظائف – إن حدث – فإنه يعد نقطة سوداء في سجل السودان في مجال حقوق الإنسان. وشدد على ضرورة عدم المساس بالأشخاص ذوي الإعاقة. وقال إن الإعاقة بحسب الاتفاقية ليست مرضاً ولا ينقل أصحابها العدوى للموظفين في المؤسسسة التي يعملون بها .
من مطالب غير المختارين
اعتبر متضررو معاينات الكوادر الوسيطة في بيان لهم منشور بتاريخ 7 أغسطس 2021م إن غياب المعايير أدى إلى انعدام الضوبط، وهو الأمر الذي ترتب عليه المزاجية والهوى في الاختيار. ووصف البيان منح المرأة وذوي الإعاقة 40% من جملة الوظائف وتمثيل المناطق المهمشة بالمحاصصات، مشيراً إلى أن ذلك تم دون إعلان مسبق مما يعد مخالفة وأضحة لعملية الاختيار العادل والنزيه .
صوت لوم
من جانبهم، أصدر المختارون لشغل الوظائف بالخارجية بيانا طالبوا فيه مفوضية الاختيار بالتوضيح للرأي العام بشأن علمية اختيارهم ، مؤكدين إن الاختيار وقع عليهم بناءً على كفاءتهم ، واتهم البيان جهات بتضلل الراي العام وتصوير أختيارهم للخارجية على إنه تم عبر المحسوبية على حساب المستحقين. وأضاف البيان : “كذلك نوصل صوت لوم للكتاب والصحفيين الذين خاضوا في الأمر دون تثبت ودون اجتهاد – يفرضه عليهم واجبهم المهني – في التواصل مع طرف مهم في هذا الملف، وهو المختارون أنفسهم، خاصة وأنهم تعرضوا – وما زالوا – لاتهامات جزافية تنعتهم بالفساد والمحسوبية دونما ذنب سوى أنه وقع عليهم الاختيار بعد المعاينات”. وتابع: نطلب منهم إعادة النظر والاستماع للطرف الآخر، ومن ثم لهم مطلق الحرية في إبداء الرأي دون حجر أو محاباة، ونؤكد استعدادنا للتواصل مع كل باحث عن الحقيقة والإنصاف.
قرار التجميد
وكان رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك وجه بتجميد قائمة الـ(50) وظيفة لكوادر وزارة الخارجية على خلفية الجدل الذي أثير مرخراً بشأن تلك الوظائف ، مشيراً إلى أنه استمع لتقارير مفصلة من وزارة الخارجية ولجنة الاختيار للخدمة المدنية التابعة لوزارة العمل والسماح للجنة الجديدة معالجة هذا الملف بشفافية ووضوح، وبما يضمن مبدأ العدالة ، كما أكّد حمدوك التزامه بتوخي العدل، وأضاف “في ظل الثورة دي ما عاوزين نظلم زول “.
لجنة حمدوك
ولم يكتف حمدوك بقرار تجميد القائمة إذ لحق ذلك بقرار آخر قضى بتشكيل لجنة لمراجعة التعيينات الأخيرة التي تمت بوزارة الخارجية، شملت د. صديق أمبدة رئيساً وعضوية كل من الأستاذ محجوب محمد صالح، الدكتورة بلقيس بدري، عبد الله آدم خاطر، الفريق عبد الله خضر بشير، وحدد القرار مهام اللجنة فى مراجعة الإجراءات التي تم اتباعها في اختيار وتعيين المتقدمين للوظائف مع منحها الحق في الاطلاع على كافة الوثائق والمستندات التي تعينها في أداء مهامها، والاستماع لإفادات الجهات ذات الصلة وأي جهة ترى اللجنة أن لها علاقة بالموضوع، على أن ترفع اللجنة تقريرها الختامي لرئيس مجلس الوزراء خلال أسبوعين من تاريخه.
* وزيرة الخارجية تصرح بعد اعلان قوائم الاختيار
من جانبها ، أكدت الدكتورة مريم الصادق المهدي وزيرة الخارجية الالتزام بتمثيل عدد مقدر من الدبلوماسيين من قطاع المرأة وذوي الاحتياجات الخاصة والمناطق المهمشة في الوظائف التي تم الإعلان عنها للكوادر الوسيطة والبالغ عددها 50 وظيفة، 20 منها وظيفة مستشار و30 وظيفة سكرتير أول، معلنة استيعاب كوادر أولية من الشباب الخريجين مطلع العام المقبل، محققين أهداف الثورة “العدالة والشفافية” وهي بداية طريق الإصلاح.
وقالت في تصريح لوكالة السودان للأنباء “أزجي التهنئة للذين شرفوا بالانضمام للوزارة”، وأن اللذين تقدموا مئات الآلاف لثقتهم ببلدهم واعتبارهم أصحاب حق لأماكن كانت محظورة ومحتكرة لجهات محددة، مرحبة باللذين اجتازوا المرحلتين في الامتحان الالكتروني والتحريري. وأضافت أن النخبة التي تم اختيارها ستكون زخرا للسودان. وأشادت بالعمل المتكامل لحكومة تنفيذية متازرة ومتعاونة تنشد صلاح وطنها بكامل الشفافية والأسس الديمقراطية التي يعملون من أجلها. وأشارت إلى الدور المهم الذي قامت به جامعة الخرطوم في صياغة الامتحان. وقالت “نفتخر بالسفراء المعاشيين في السلك الدبلوماسي” و انهم فخر ممتد في التاريخ ومؤهل على مدى العقود.
معايير مؤهلة
وبحسب وزارة الخارجية فإن المعلومات الصحيحة تفيد بأن الحصول عل نستبه 50% فما فوق في المعدل التراكمي لمجموع الدرجات المحرزة في مرحلة الامتحانات التحريرية كهو المعيار المؤهل لمرحلة المعينات ، وهو ما انطبق على جميع من وصل لتلك المرحلة، ولأول مرة ضمت قائمة المختارين للالتحاق بوزارة الخارجية 3 من ذوي الاعاقة.
وقفت رحلة التعيينات الأخيرة في محطة لجنة عينها رئيس الوزراء لدراسة الملف وسط ترقب من الجميع لتوصياتها، ولكن بين هذا وذاك، ثمة جدل آخر حول اختيار أشخاص من ذوي الإعاقة للالتحاق بالسلك الدبلوماسي، حيث يعتبر البعض أن ذلك يشير إلى تقدم مهم في ملف حقوق الانسان ومكتسباً أصيلاً من مكتسبات ثورة ديسمبر المجيدة.

زر الذهاب إلى الأعلى