تقارير

الترتيبات الامنية .. هل حان وقت التنفيذ ؟

تقرير : نبتة نيوز
وجدت تصريحات -رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبدالفتاح البرهان- بشأن تنفيذ الترتيبات الامنية إستحسان الكثيرين ، لجهة إنها تعد أحد البنود المهمة في تحقيق السلام الشامل ، ولان بند الترتيبات الامنية تأخر كثيرا وبإمكانه يشكل خطورة على أمن البلاد ، كان لزاما على البرهان أن يطميئن الجميع في المضي قدما في تنفيذ الترتيبات الامنية ، إذ اعلن أمس الاول الشروع الفوري في إنفاذ الترتيبات الأمنية الواردة في اتفاقية جوبا ،متعهدا بحماية المدنيين وإقرار السلام في ربوع دارفور وذلك عن طريق تكوين قوات مشتركة مع حركات الكفاح المسلح ، وشدد البرهان على ضرورة ترسيخ قيم التعايش السلمي والاجتماعي ، كما يرى أنه الطريق لسودان “آمن ومستقر”، وأضاف ، أن “المحافظة على مكتسبات السلام تتطلب وقوف الجميع في خندق واحد”.
* نص إتفاق جوبا
وينص بند الترتيبات الامنية على دمج الحركات المسلحة في المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية على ثلاثة مراحل تنتهي بانتهاء الفترة الانتقالية التي تم مدَّها 39 شهراً، حيث يتم الدمج بعد اكتمال عمليتي التجميع (90 يوماً) والتدريب (15 شهراً)، وبحيث تبقى القوات التي يتم دمجها في دارفور لمدة أربعين شهراً من تاريخ توقيع الاتفاق قابلة للتمديد ، على أن تدمج القوات في شكل وحدات عسكرية كاملة حسب تنظيم القوات المسلحة السودانية ، كما نص الاتفاق على تشكيل مجلس أعلى مشترك لمتابعة عمليات الدمج، وتعيين عدد من ضباط الحركات في القوات البرية والشرطة والمخابرات العامة حسب حجم القوات التي يتم دمجها، وتشكيل قوة مشتركة قوامها 12 ألف جندي لحفظ الأمن وجمع السلاح في دارفور.
*لجنة البرهان
ولم يكن حديث البرهان بشأن تنفيذ الترتيبات الامنية هو الوحيد ، إذ أمر في وقت سابق بتشكيل اللجنة العليا المشتركة من الحكومة وأطراف العملية السلمية لتنفيذ الترتيبات الأمنية باتفاق جوبا ، وتهدف اللجة إلى الإشراف وتنفيذ ملف الترتيبات الأمنية عبر تقديم الدعم اللوجستي، بجانب الوقوف على مناطق تجميع القوات، وعمليات الدمج والتسريح، ووضع برامج وآليات التنفيذ ، كما تهدف اللجنة المكونة لوقف إطلاق النار الدائم، ورصد الانتهاكات التي تقع بين حين وآخر، كما تقوم بالزيارات الميدانية بجانب مراقبة الطرق بين ولايات دارفور لتسهيل وصول المساعدات للمناطق البعيدة، بجانب فض النزاعات القبلية التي تحدث في تلك الولايات.
*بداية فعلية
ثمة من يرى أن وعود البرهان بتنفيذ الترتيبات الامنية بداية فعلية وصحيحة لبدء تنفيذ بروتكول الترتيبات الأمنية في اتفاق جوبا لسلام السودان ، مشيرين إلى أنها تأخرت كثيرا ، بجانب أن تأخيرها قد يؤدي إلى إنفجار الاوضاع بالبلاد ، وهنا يقول الخبير العسكري ، العميد ياسر أحمد الخزين ، إن ملف الترتيبات الأمنية معقد جداً ، كما إنه توأجه عقبتان تحولان دون تنفيذه أولاهما عقبة التمويل بعد التنصل للمانحين وعجز خزينة وزارة المالية ، وثانيهما إمكانية تجميع القوات بالمقرات المحددة لها ، وتابع، مضافا لهاتين العقبتين عملية الإستيعاب نفسها وتحديد الرتب والتي يشترط فيهما أولاً العددية وثانيها جمع السلاح بمعنى لايتم دخول المنتسب لأي حركة لمعسكر الإستيعاب إلا بعد تسليم سلاحه للجنة الترتيبات الأمنية أو بالأصح للإستخبارات العسكرية للقوات المسلحة السودانية ، وزاد ، هذا يكشف ظهر الكثير من الحركات الموقعة وإنجلاء الحقيقة الذي يوضح ما ذهبنا إليه من قبل الخلل الذي لازم الإتفاقية وعملية التوقيع ، وأضاف الخزين (للجريدة ) :خلاصة الأمر إن لم تسارع الحكومة بالشروع الفعلي لعملية تنفيذ الترتيبات الأمنية ستنفجر الأوضاع وتعود الأمور أسوأ مما كانت عليه قبل التوقيع ولاخيار آخر أو بديل سوى التنفيذ والذي- بحسب الخزين- سيطفئ كثيرا من الحريق وأستدرك قائلا ، لكن التنفيذ سبرهق خزينة الدولة ونرجو أن يفي رعاة الإتفاقية بما وعدوا به من تمويل .
*جماهير متعطشة
في السياق ذاته ، يرى المحلل السياسي الرشيد محمد أحمد ، أن تصريحات البرهان بشأن تنفيذ الترتيبات الامنية كانت ردة فعل للجماهير التي أحتشدت في تنصيب مناوي ، لافتا إلى أنها -اي الجماهير- متعطشة للسلام وتحقيق الاستقرار ، لذلك بحسب الرشيد فإن البرهان يريد أن يرسل رساله لهم فحواها “أن السلام والاستقرار في دارفور قادم وأن كل بنود إتفاقية جوبا ستنفذ بما فيها ملف الترتيبات الامنية” مؤكدا في حديثه (للجريدة) أن الترتيبات الامنية لاتحتاج لقرارات بل تحتاج إلى تنفيذ عملي ، لافتا إلى أنها تأخرت كثيرا وارجع الامر لعقبات كثيره أبرزها التمويل وغياب الإرادة السياسية .
*فلاش باك
ربما يكون حديث البرهان بشأن تنفيذ الترتيبات الامنية رسالة إطميئنان في بريد قوى الكفاح المسلح ، لاسيما المنضوية في مسار دارفور ، إذ أتهمت ذات الحركات في وقت سابق المكون العسكري في مجلس السيادة بتعطيل تنفيذ الترتيبات الامنية ، مشيرة إلى أن الحكومة إتخذت سياسة كسب الوقت منهجا، وصناعة حركات أخرى ديدناً بغرض تعقيد المشهد العسكري وتخريب السلام، وممارسة ذات ممارسات النظام السابق في هذا الملف الخطير وذلك بهدف إعادة البلاد إلى مربع الحرب لتستمر المعاناة والموت والدمار ، وأضاف بيان سابق لقوى الكفاح المسلح “من خلال هذه الممارسات تأكد لنا أن الحكومة ممثلة في المكون العسكري غير جادة وغير راغبة في تنفيذ بند الترتيبات الأمنية” ، واتهم البيان الحكومة بالتماطل في عدم تشكيل الآليات، و”المراوغة” في تشكيل القوة المشتركة لحفظ الأمن والدعم اللوجستي، وعدم اتخاذ خطوات جادة لإصلاح الأجهزة الأمنية في كل المستويات لتعكس تنوع الشعب السوداني ، وأشار البيان وقتها إلى أن تنفيذ اتفاق الترتيبات الأمنية يحتاج إلى قرارات من رئيس مجلس السيادة وذلك بإشراك قادة الحركات المسلحة في إدارة الاجهزة الأمنية في البلاد على المستوى السياسي والتنفيذي في أعلى المستويات وذلك بتعيين وزراء دولة في وزارتي الدفاع والداخلية وتمثيل “عادل” في هيئة قيادة الأركان المشتركة وقيادة هيئة الشرطة وقيادة الأمن والمخابرات و”الدعم والسريع”.

زر الذهاب إلى الأعلى