البرهان وحمدوك.. إعلان سياسي لم يهضمه الثوار

تقرير : عبدالناصر الحاج
المتابع لمنصات التواصل الاجتماعي يستطيع أن يرصد طبيعة التفاعلات التي تضج بها الوسائط، والتي تدور أغلبها في وصف ما حدث بأنه (خذلاناً) كبيراً لتطلعات قوى الثورة الحية التي لم تبارح الشوارع منذ الـ25 من أكتوبر الماضي، وعلى الرغم من أن الإعلان السياسي الذي تم إعلانه أقر بالرجوع للوثيقة الدستورية مع إدخال بعض المراجعات عليها، وأقر كذلك بعودة رئيس الوزراء الذي كان قيد الإقامة الجبرية، وكذلك أعلن عن صيغة لحكومة كفاءات تكنوقراط بدون استثناءات، إلا أن الثوار وصفوها على الفور بأنها أعادت حمدوك لمنصبه الدستوري ولكنها لم تُعيد شرعية ثورة ديسمبر، بحسبان أنها هي ذات الوصفة التي أعلنها البرهان منذ أول يوم لإجراءات الـ25 من أكتوبر. ويرى مراقبون أن الإعلان السياسي فيه نقاط إيجابية كثيرة تمثلت في الإقرار بعودة لجنة إزالة التمكين وفقاً لضوابط قانونية ومراجعة هيكلية تجعلها في مأمن في قراراتها المستقبلية، وكذلك أقر الإعلان السياسي بتوسيع قاعدة المشاركة مع منع مشاركة المؤتمر الوطني المحلول وهي ذات الوصفة التي أعلنها من قبل حمدوك خلال مبادرته المُعلنة في يونيو الماضي. كذلك أجمع المراقبون على أن الإعلان السياسي أقر بضرورة التحقيق في ملابسات الموت الذي رافق التصعيد الثوري خلال الفترة الماضية، ولم يفض الشراكة مع قوى الحرية والتغيير لكنه أدخل إليها توسعة قاعدية جديدة بما فيها لجان المقاومة ، بيد أن الأمر الذي جعل الثوار لا يؤيدون هذا الإعلان رغم أنه ألقى قرارات البرهان السابقة، هو أن البرهان لا زال هو رئيساً لمجلس السيادة ولم يتطرق الإعلان السياسي لجواز تسليم الرئاسة للمدنيين، كما أنه لم يقوم بحل مجلس السيادة الجديد، وعلى الرغم من أن الإعلان السياسي أقر بتثبيت اتفاق السلام، لكنه تطرق هذه المرة إلى ضرورة تكوين جيش قومي واحد ، وهو ذات الأمر الذي كان يجد عدم موافقة من قبل من قائد قوات الدعم السريع. إلا أن النقطة التي تُثير الخلاف الآن بامتياز هي أن الإعلان السياسي لم يزيح اللبس الخاص بتعيين المدنيين في الحكومة سواء في مجلس السيادة أو مجلس الوزراء، بحسبان أن قوى الثورة ليست موحدة الآن ومما يجعل أن تعيين الوزراء الذي يقوم به حمدوك لا توجد آلية متفق عليها في إجراء الترشيحات.

