حوارات

قيادي بالتحالف الحاكم : المكون العسكرى ليس كتلة صماء فهو ايضا كالحاضنة السياسية به تقاطعات وتباينات

حوار : أحمد جبارة

تشهد الساحة السودانية هذه الأيام نقاشات واسعة حول الآلية التي شكلها رئيس الوزراء عبدالله حمدوك ، إذ عدها البعض إنقلاب على الحاضنة السياسية ، بجانب أنها محاولة للمصالحة مع الاسلاميين .
كذلك يعج المشهد السياسي بكثير من القضايا والتي ناقشتها الجريدة في هذا الحوار مع القيادي بقوى الحرية والتغيير وحركة القوى الجديدة الديمقرطية (حق) مجدي عبدالقيوم كنب ، فإلى ماجاء في مضابط الحوار :

*بداية ، كيف ترى الخطوة التي اقدم عليها رئيس مجلس الوزراء بتكوين آلية لمبادرته ؟
اي متابع للمشهد السياسي وتحديدا اللصيق بمؤسسة قوى الحرية كان ينتظر تفكير خارج الصندوق من السيد رئيس الوزراء ، طالما عجزت قوى الحرية عن طىء صفحات خلافاتها سيما ان هناك قضايا حيوية كاكمال بناء مؤسسات الدولة المدنية تنتظر الانجاز .
انا شخصيا توقعت ذلك فى مقال من ثلاثة اجزاء نشرت على صفحات الجريدة (قوى الحرية والتغيير…خطوات تنظيم ام مغادرة ملعب) وتوقعت ان يلجأ رئيس الوزراء لتشكيل حاضنة شعبية
*وإلى اي مدى يمكن أن تنفذ المبادرة؟
هذا مرتبط بالاستعداد لذلك من جانب اعضاء الالية ومدى الصلاحيات والسلطات التى يمكن ان تمنح لها وفى تقديرى أن بالامكان تنفيذ المبادرة عبر الالية .

* وأجهت الآلية هجمة شرسة من القوى السياسية باعتبارها خطوة للمصالحة مع الاسلاميين ، إلى مدى يمكن أن يكون هذا الحديث صحيح ؟
نظريا اذا تحدثت عن كتلة انتقال ، وهو ما ورد فى مبادرة السيد رئيس الوزراء فإن هذا يعنى إستصحاب كل قوى المجتمع لان عملية الانتقال تعني كل قطاعات الشعب السودانى بما فيها الاسلاميين كمكون اجتماعى وفى السياق هذا مفهوم ، اما الحديث عن الاسلاميين الذين شكلوا وصاغوا ونفذوا مشروع الانقاذ المباد فلا اعتقد ان بإمكانهم العودة للمشهد السياسي الماثل ، ولا حتى من ناحية قانونية وفقا للقرارات ذات الصلة ولا اعتقد ان رئيس الوزراء غافل عن هذا .

*ثمة من يرى أن الآلية لا تستند على قانون،كيف تعلق على ذلك ؟
السيد رئيس الوزراء بصفته الاعتبارية له كامل الصلاحيات وفقا للوثيقة الدستورية وتبعا فإن ما يتخذه من قرارات تندرج تحت اختصاصاته ويكتسب شرعية وفقا لذلك .

*هل تمت مشاروتكم في قوى الحرية و التغيير بشأن تكوين الآلية ؟
لا اعتقد ان الامر تم على هذا النحو ،ولكن مؤشرات كثيرة اوضحت ان رئيس الوزراء بصدد احداث نقلة نوعية لمعالجة تعقيدات المشهد .

*هل الآلية بديلة للحاضنة السياسية ؟
ليست بديلة فهذا بالنظر للوثيقة الدستورية غير ممكن لكنها مكملة اذ هى اوسع من ناحية تمثيل وبالتالي فهى اقرب لخدمة غرض كتلة الانتقال من قوى الحرية منفردة .

*حمدوك أشار في المؤتمر الصحفي إلى عدم توفر إرادة سياسية لتشكيل المجلس التشريعي ، ماتعليقك ؟
وهذا حقيقى ولا جدال حوله واتفق معه فى هذا التوصيف .

* لكن يفسر من حديث حمدوك إنكم لاتملكون إرادة سياسية لتكوين المجلس التشريعي باعتباره من مهامكم في قوى الحرية والتغيير ؟
صيغة السؤال صحيحة لكنها تفتقر للدقة ، فالشاهد ان الخلافات العميقة بين القوى المشكلة لقوى الحرية هى السبب الاساسي فى تعطيل المجلس ويعزى ذلك لاصرار بعض القوى على التكريس للوضع القائم والمختل ومحاولة الاستحواز على اكبر عدد من مقاعد التشريعى مثلا الاتحادي في الولايات وهى قوى لا ثقل جماهيرى لها لكنها ولاسباب موضوعية وليست ذاتية كانت اكثر فاعلية في تشكيل مشهد ما بعد اسقاط النظام وهى تعتقد ان ذلك يعطيها ميزة وهذا مجرد توهم سيزول عند صندوق الاقتراع ، إذن إن كان ثمة افتقار للإرادة السياسية فهو عند هذه القوى التى لم تستطع ان توطن نفسها والتعاطى بموضوعية مع الواقع.

*برايك من يقف وراء تعطيل المجلس التشريعي غير أحزاب قحت ؟
سابقا كانت هناك قوى كثيرة ليس لها مصلحة فى اكمال تشكيل كل مؤسسات الدولة المدنية
الان ربما قوى محدودة تسعى لتعطيل تشكيل المجلس .

*هل للمكون العسكري دور في تعطيل المجلس التشريعي؟
اذا سلمنا جدلا بصحة الفرز بين شركاء الفترة الانتقالية لا اعتقد ان المكون العسكرى نفسه كتلة صماء فهو ايضا كالحاضنة السياسية به تقاطعات وتباينات .

*بعد مرور عامين على الوثيقة الدستورية ، كيف تقييم حكومة الفترة الانتقالية؟
لا جدال ان ما انجز ليس بقدر الطموحات ، ولكن اعتقد ان خصوصية المرحلة ودقة الوضع والواقع الموضوعى عوامل اثرت بالضرورة فى المشهد ألماثل الان وما جدال كذلك فيه نجاح الحكومة فى الملف الخارجى سواء المتصل بفك العزلة عن البلاد وعودتها للمؤسسات الدولية او رفع الحظر واخراج السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب او الاقتصادى المتصل باعفاء الديون ، فى تقديرى هذه نجاحات كبيرة جدا
صحيح ان الملف الداخلى به تعثر لكنه ايضا شهد نجاحات مهمة كالسيطرة على السوق الموازى للدولار وكذلك سوق المواد البترولية وهى عوامل مهمة جدا فى معالجة الازمة الاقتصادية .
*وماهي ابرز الاخفاقات ؟
ابرز الاخفاقات الفشل فى معالجة الاختلالات والثقوب الامنية وتفشى الجريمة
والنزاعات القبلية وهذا يعزى لغياب جهاز الامن الداخلى وتأخر اجازة قانونه .

* حتى الان لم تكتمل هياكل السلطة لاسيما التشريعي والمحكمة الدستورية؟
هذا فى جزء كبير منه يعود للانقسام فى الحأضنة السياسية مع الاقرار بوجود معوقات اخرى من بينها تمدد عناصر النظام البائد فى مواقع حساسة فى جهاز الدولة .

* موقفكم من تسليم البشير ورموز النظام السابق للجنائية؟
لا اعتقد ان هناك سياسي او صاحب ضمير حي يمكن أن يتخذ موقفا سالبا من تسليم المجرمين سواء البشير او اي مطلوب للعدالة ، ينبغى انصاف الضحايا ابتداء بان ينال المجرم العقاب الذى يستحقه وثانيا لضمان عدم تكرار ذلك مستقبلا .

*هل ثمة عقبات تقيف حيال تسليم المطلوبين للجنائية في نظرك ؟
لا اعتقد ان هناك اي عقبات والفزاعات التى تطلقها بعض الدوائر مجرد خيالات ميتة .

* هل تتوقع الجنائية أن تطالب بقيادات عسكرية من المكون العسكري الحالي لتسليمها لها لاسيما أن معظم قيادات المكون العسكري كانوا ضمن منظومة أمن النظام السابق ؟
التجريم هنا ، لا يستند على كونك كنت جزءا من منظومة فى نظام فهى فعل شخصى وفقا لتوصيف قانونى معلوم فاذا كان هناك من يطاله اتهام وفقا لما هو متعارف عليه قانونا فطبيعى ان تطالب المحكمة الجنائية بتسليمه سواء كان بالخدمة الان أو في اي موقع كان او حتى لو تقاعد بالمعاش .

زر الذهاب إلى الأعلى