تقارير

هل ستعود قوى الحرية والتغيير إلى منصة التأسيس ؟

تقرير : نبتة نيوز

تشهد الحاضنة السياسية لحكومة الفترة الانتقالية ، حالة من الارتباك والتوتر بسبب “عملية الاصلاح بداخلها ” ما قد يؤدي -بحسب كثيرين – إلى تفككها ، بيد أن أخرون ذهبوا إلى أن عملية الاصلاح قد تجعل الحاضنة السياسية أكثر قوى وتماسكا ، وبين هذا وذاك ، تظل خطوة الاصلاح داخل قوى إعلان الحرية والتغيير ،  مهمة نحو تحقيق أهداف الثورة والتي -بحسب كثيرون- فإن الحاضنة السياسية قد حادت عنها ، فهل ستعود قوى الحرية و التغيير إلى منصة التأسيس ؟

*إصلاح الشيوعي

أول الذين دعو إلى إصلاح الحرية والتغيير هو الحزب الشيوعي ، والذي خرج من ذات التحالف ، معلنا وقتها العمل مع قوى الثورة الحية التي ترتبط بقضايا التغيير؛ واتهم الحزب فصائل داخل الحرية والتغيير بعقد اتفاقيات مشبوهة مع جهات داخل وخارج البلاد، وقال إنها تقود التحالف للانقلاب على الثورة وأهدافها، واردف وقتها ، إن  هذه الفئة ظلت تتآمر على توصيات اللجنة الاقتصادية للحرية والتغيير؛ وتقف مع سياسات الحكومة الداعية لتحرير السلع الأساسية.

*الامة على الخط

لم يكن الحزب الشيوعي الوحيد الذي دعا إلى إصلاح الحاضنة السياسية فقد لحقه حزب الأمة  القومي ، إذ جمد نشاطه داخل قوى الحرية والتغيير معللا بأن هناك عيوب أساسية ظهرت في أداء مهام الحكم الانتقالي في السودان، منها اضطراب مواقف القيادة السياسية لقوى الحرية والتغيير، واختلاف في اختصاصات مؤسسات الانتقال ،بجانب تجاوز الوثيقة الدستورية، التي قال انها تقف عليها كل ترتيبات الفترة الانتقالية” .

*ضعف “قحت “

كذلك ، جمد الاتحادي الموحد الذي يقوده محمد عصمت نشاطه داخل قوى الحرية والتغيير ، مرجعا أسباب التجميد إلى ما أسماه الضعف الذي لازم أداء تحالف قوى الحرية والتغيير وتنكبه عن المسار الثوري والطريق الوطني، لافتا إلى أن الأخطاء الفادحة للتحالف هي التي أورثت البلاد هذا الضعف والوهن، وقال إن الحاضنة السياسية ترتكب أخطاء بإصرار غريب؛ خطأ تلو الآخر وأن الحزب الاتحادي داخل أجهزة الحرية والتغيير ظل يعمل المستحيل لإصلاح الحال، ولكن كل جهوده ذهبت أدراج الرياح بسبب عمى بصيرة حلفائهم واختاروا الطريق المسدود .

*قرارات الإصلاح

ربما يكون الموقف الموحد -لبعض الاحزاب والكتل داخل الحاضنة السياسية- من عملية الاصلاح جعلها تتوحد أكثر وتمضي بوتيرة متسارعة نحو الاصلاح وهو الامر الذي يتمثل في التحالف السياسي الجديد والذي يضم الجبهة الثورية وبعض قوى الحرية والتغيير ،  إذ واصل التحالف في عملية الاصلاح حيث انعقد  اجتماع بمقر إقامة حاكم إقليم دارفور رئيس الجبهة الثورية مني أركو مناوي وبحضور كل القيادات ورؤساء الأحزاب السياسية والمنظمات المطلبية والمجتمع المدني وبعد مداولات ونقاشات جادة استعرضت فيها الوضع السياسي الراهن الذي تمر به البلاد وأمنه ومعاش الناس وخلص الاجتماع لعدد من القرارات شمل تأمين وحدة قوى الحرية والتغيير ، وعدم إقصاء أياً كان من مكوناتها في عملية الإصلاح الجارية، معلنيين بداية جديدة تستهدف سد النواقص والأخطاء التي صاحبت الفترة الأولى، وتوفير السند الشعبي لحكومة ثورة ديسمبر وفق قيادة وأولويات واضحة ، وشمل الاجتماع على  مقررات أهمها البدء في تكوين لجان المؤتمر التأسيسي والعودة لمنصة التأسيس ومواصلة الاتصال بكل قوى الثورة الحية ولجان المقاومة السودانية التي همشت في الفترات السابقة، وضرورة إشراكها في عملية الإصلاح .

* لقاء حمدوك

 كما قدمت لجنة إصلاح الحرية والتغيير، أمس الاول ، مقترحات إلى رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بشأن جمع الصف، وقالت إنها ليست ضد المجلس المركزي ، وقال مجلس الوزراء في بيان، تلقته” الجريدة ”  إن “لجنة إصلاح الحرية والتغيير سلمت مُذكرة لعبد الله حمدوك تضمنت مقترحات إصلاح التحالف وجمع الصف”، وأشار البيان إلى أن أعضاء اللجنة الفنية أكدوا على أنهم “ليسوا ضد المجلس المركزي للحرية والتغيير، ولكنهم يدعون لإصلاح الائتلاف وإعادة هيكلته عبر المؤتمر التأسيسي” ، وبحس المذكرة التي قدمت لرئيس الوزراء ، فإنها تطالب باعتماد المؤتمر التأسيسي لقوى الحرية والتغيير كمنصة لعملية لاصلاح التحالف العريض وتطويره، كما تدعو لتعليق كل التحركات والقرارات الخاصة بتعيين الولاة وتكوين المجلس التشريعي وغيرها من تعيينات مفصلية الى حين الفراغ من عملية اصلاح الائتلاف الحاكم.

*إنحراف “قحت”

القيادي بقوى الحرية والتغيير الطيب العباس،  حذر أحزاب قوى الحرية و التغيير ، من إتساع رقعة الخلاف بينهما ،داعيا إلى ضرورة التوحيد في إطار جامع قال إنه يجب أن يصب في أهداف الثورة وغاياتها ، واعتبر العباس في حديثه (للجريدة) أن قوى الحرية والتغيير الان لاتقوم بواجبها ، مشددا على ضرورة عودتها لمنصة التأسيس الاولى باعتبارها أنها كان ترمي لتحقيق شعارات الثورة وتفكيك النظام السابق ، وأقر العباس بأن “قحت ” أنحرفت عن مسارها التي كونت من أجله ، مؤكدا أنها أنشغلت بالمحاصاصات والمشاركة في السلطة ، وأمن على ضرورة الاصلاح داخل التحالف الحاكم والذي قال إنه سيجعله أكثر قوى وتماسكا ، بجانب إنه سيكون ضامنا لوحدة الثورة حتى الوصول إلى أهدافها .

يرى أكثر من مراقب ، أن قوى الحرية والتغيير فقدت بريقها وأن الشارع السوداني أصبح ينظر لها بعين الربية والشك في تحقيق أهدافه ، جازمين بأنها لن تعود إلى سيرتها الاولى والتي وقتها أسقطت النظام السابق ، ودعا المراقبون إلى ضررة أن يكون هنالك وعاء جامع بين كل مكونات قحت لتحقيق عملية إصلاحها وأن يضعوا أهداف الثورة وقضايا الشهداء من صميم أهدافهم ، بجانب أن يكونو أكثرا قوى في وجه الثورة المضادة وكل من يريد العبث بالفترة الانتقالية.

زر الذهاب إلى الأعلى