مقالات

د.عبدالرحمن أبوخريس يكتب:

د.عبدالرحمن أبوخريس يكتب :مستقبل التعاون الاثيواريتري فى ظل إتفاق وقف العدائيات وتداعياته المحتملة

مستقبل التعاون الثيواريتري فى ظل إتفاق وقف العدائيات وتداعياته المحتملة
د.عبدالرحمن أ بوخريس

أن الحاجة لبناء التحالفات الدولية تفرضها المتطلبات الجيواسترسياسية الآنية والمستقبلية لمواجهة –
فى الغالب الاعم- التهديدات الخارجية، لكن الشاهد أن أبي أحمد فى صراعه فى تجراي )الشأن الداخلى(
سمح للقوات الاررتيرية تحت مظلة اتفاق التعاون بالتدخل وهو يعلم ان هناك تاريخ قتالى مرير باسم
الدولة االثيوبية ضد ارتيريا حول منطقة بادمبي دفعت )TPLF )والشعب التجراي تكلفة باهظة
ان الحكومة الفيدرالية و ظفت مليشيات قومية مجاورة القليم التجراي فى النزاع وأن لمواجهته، كما أ
كانت تلك التدخالت تحقق أهدافا تكتيكية أل بي أحمد إال أنها مخالفه للمقاصد الدستورية القومية التى
نصت عليها روح مواد الدستور الفيدرالي 1994 ،والتى تهدف الى إضعاف االقليمية واالثنية بقدر
اإلمكان لصالح البناء القومي للدولة، وتوحيد الهوية والجبهة الداخلية وفق رؤية حزب االزدهار وفكرة
إ
جتماعيا . واسعا تأسيسه التي تتطلع الى تجاوزت األثنية، ووجدت قبوال
أنتج الصراع المسلح فى إقليم التجراي كونسورتيوم consortium حربي غير متجانس من حيث
التوجهات والتكوين واالهداف، مؤثر ومنتشر على مسرح العمليات العسكرية يضم )الجيش الفيدرالي
والجيش االريتري ومليشيا ت قوم ية(، بينما اتفاق وقف العدائيات الموقع فى بيرتوريا 2 نوفمبر 2022
لمعالجة ذلك الصراع تمت صياغته وتوقيعه بين طرفين )الحكومة الفيدرالية والجبهة الشعبية لتحرير
تقراي( دون اإلكتراث الكاف الى بقية األطراف المشاركة وحدود مصالحهم وأهدافهم وشبكة عالقاتهم،
وهذا ما يدخل االتفاق فى تهديد جدى ويؤدى الى عدم تحقيق أغراضه، وربما يؤدى الى مواجهات
دموية معاكسه ألطراف هذا التحالف..، فلماذا سمحت الحكومة الفيدرالية بمشاركة جيش دولة أخرى
بالتدخل فى الشئون الداخلية واالنتشار فى االراض االثيوبية ومشاركتها عمليات عسكرية داخليه هددت
سيادة الدولة، فى تناقض تام مع الخطاب السياسي الداخلى الرافض للتدخالت الخارجية فى الشأن
أيضا سمحت بإستثارة الروح االثنية ب قبول مشاركة مليشيات أثنية فى االثيوبي لحل األزمة؟ ولماذا
هناك جيشا فيدراليا مقتدرا ؟، وفى ذات الوقت توجهات حزب الحرب زكت العداوات بي نها، بينما
االزدهار تسعي الى تقوية الروح القومية وإضعاف االثنية !! ..، المتابع للشأن االثيوبي ومستقبل اتفاق
وقف العدائيات يدرك جملة من التهديدات تعمل على إفشاله او اضعاف نتائجه وتأتي فى مقدمتها
تداعيات التحالف العسكري فى تقراي بين أبي أحمد وأسياسي أفورقى و إنتشار القوات االريترية،
باالضافة الى بند عمليات التفكيك واعادة الدمج لقوات التجراي، والمواقف الرافضة لالتفاق خاصة فى
إقليم أمهرا التى لها مصالح على أراضى تجراي تتمثل فى تبعية عدة مناطق حدودية، وهى شاركت
فى القتال السترجاعها. فتاريخ الصراع تأسس عن عدة مواقف واحداث تمثلت فى:
1 .ظلت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي ت شكل تهديد ا استراتيجيا لنظام أفورقي على الرغم من
االحتجاجات الشعبية التى إزاحتها من الحكومة الفيدرالية وأدت الى إستقالة ديسالين، ويري
نظام أفورقي أن تراجع نخب تيغراي واعتصامهم بإقليمهم أقصى شمالي البالد، جعل هذا
الكيان أكثر خطورة على أمنه واستقراره، ال سيما أن حكومة اإلقليم والحزب الحاكم )الجبهة
الشعبية لتحرير تيغراي( يرفضان أي ضا تسليم مثلث “بادمي”، إذ كان “إعالن السالم والصداقة”
الموق 9 يونيو 2019 ،ينص، من بين عدة قضايا، على إنهاء النزاع َّع بين إريتريا وإثيوبيا في
الحدودي الذي كان سبب ا في نشوب الحرب المدمرة بين الطرفين.
2 .القبول دون قيد أو شرط بقرار لجنة التحكيم الدولية لترسيم الحدود الذي قضى بتبعية منطقة
بادمي، محل النزاع الرئيس الريتريا، وت ر بشكل مزدوج عالقات الجبهة الشعبية لتحرير تغراي
)TPLF )مع الحكومتين، وهي التي خاضت الحرب وتكب دت تضحيات بشرية ضخمة، وفسرتها
الجبهة بعدم التشاور ومراعاة مصالح األقاليم.
3 .في ظل بروز وإستمرار أزمات تغراي.. لم تستطيع الحكومة الفيدرالية االثيوبية من التوظيف
االيجابي والتحييد للقوات االيريترية الحليفه لها فى االزمة، بل ذهبت الى أهمية تفعيل دورها
أصال العسكري للقضاء على جبهة التغراي التى تشكل
تهديدا ، مشتركا
الامر الذى أنتج تحالفا
أدى الى انتشار القوات الاريترية داخل الاراضي االثيوبية مع حالة من
عسكريا تكتيكيا
الصمت االثيوبي.
إن الدعم الدولى لالتفاق جاء واسعا نتيجة للمتطلبات االنسانية الملحه، ويقف ضد ممارسات الحكومتين
اللتان ضربتا حصارا إنساني على االقليم، وهذا ما نالحظه من أنماط شامال االثيوبية واإلرتيرية غير
الضغوط والعقوبات المختلفة، التى مازالت تشكل لهما أكبر تحدى في ظل إستمرار تعثر تنفيذ االتفاق
في تجراي. أن ثنائية المصالح التى تضمنها اإلتفاق شكل هزيمة لحلفاء الحرب، وإضعاف للثقة بينهم،
ويدفع بهم للبحث عن مصالحهم بطرقتهم الخاصه ب انتاج تحالف جديد يضم جماعات ربما تكون
إنفصالية التوجه من إقليم تجراي تتفق والمصالح مع بعض القوى االقليمية، فالموقف االريترى
المشارك والداعم للحرب فى تجراي له مصالحه االستراتيجية الخاصة التى تختلف فى نهائياتها عن
ستراتيجيا بإ عتبار أن أبي أحمد يسعي الى توحيد المصالح االثيوبية الوطنية المحلية، بل تتناقض معها إ
الدولة عبر إستخدام القوة وليس التفاوض للقضاء على القوميات التى تتمرد على المركز، بينما أسياسي
يتطلع الى إضعاف تجراي عدوه القديم وبذات آلية القوة وهنا إلتقت المصالح واألداة ، وهذا ما يؤكد
مشاركته بقوة فى الحرب، واإلتفاق الحالى يساعده على إنتهاج استراتيجية تحقق أهدافه وبشكل أفضل،
من خالل استغالل الوجود الفعلي لقواته فى عمق االراضى االثيوبية، وبإمكانه اجرائه لترتيبات تحالفيه
بديلة مع دعاة االستقالل فى االقليم خاصة وأن معظم سكان أريتريا يتحدثون اللغه التجرانية وهذا
مؤشر قوة هام، كما أن تنفيذ بند تفكيك قوات TPLF دون معالجات جاده على مستوى القوميات األخرى
المماثلة، ودون معالجة آمنه لوضعية القوات االرتيرية فى االقليم يجعل قوات التجراي وشعب االقليم
تحت التهديد الدائم، وربما يدفعها للتعنت والممانعه فى تنفيذه..، هذه التهديدات المستقبلية التى تواجه
اتفاق وقف العدائيات أتاحه ا التقدير الخاطي للحكومة الفيدرالية بالموافقه على مشاركة القوات االريترية
فى حرب تقراي أوال ، ثم تجاوز مصالحها وتهديداتها فى اإلتفاق ثانيا .
على الرغم من القيمة االضافية لالتفاق، وقدرته على وضع حد لإلنتهاكات وفك الحصار على إقليم
تجراي وتحريك المساعدات االنسانية..، إال أن تهميش الدور االريترى ح جم من فاعلية التحالف
واختذلته بشكل يجعل من أريتريا ومليشيا أمهرا تابعين الديس أبابا؟؟ على الرغم من التضحيات التى
قدمتها تلك القوات المسانده ألبي أحمد، وهذا يشكل تهديدا ستظل آثاره قابعه، و تعمل على إضعاف
فرص إنسحابها وهذا سوف يشكك فى مصداقية اثيوبيا فى تنفيذ االتفاق .. إال أن هناك جملة من الفرص
وعناصر القوة التى يمكن ألبي أحمد وأفورقي من توظيفها للدفع بالتحالف لتطو يره ليشمل أبعاد سياسية
واقتصادية واستراتيجية أكثر ديمومه تساعد على تعزيز االتفاق، تتمثل فى عدة مؤشرات :
1 .من حيث الكتلة الحيوية، تمتلك دولتي أثيوبيا وإريتريا مقومات جيواستراتيجية وجيوبولتيكية
هائلة تسمح في ظل التهديدات والمتغيرات االقليمية والدولية الراهنة )تداعيات الحرب
فعليا االكرانية الروسية( تشكيل تحالف يتجاوز فى أهدافه األبعاد العسكرية التى تأسس
عليها التحالف الراهن وليمثل نموذجا يقود الحقا الى وحدة دول القرن االفريقي، خاصة
او تغيرا على المستوى الوطني بل أنتج دولة
وأن انفصال اريتريا عن اثيوبيا لم يحدث فرقا
فاشلة مأزومة تعاني من الضعف والعزلة ومن جانب آخر جعل أثيوبيا دولة حبيسه. أي أن
االنفصال دوما يصنع حالة من الضعف العام للطرفين ألنه لم ي كن برؤية حقيقية وثاقبه،
وإنما ب اراده ودعم العامل الخارجي.
2 .شكل االختراق الدبلوماسي الذي أتخذه رئيس الوزراء االثيوبي أبي احمد بزيارته ألسمرا
وتوقيعه التفاق التعاون والشراكة في 5 يونيو 2018 خطوة جرئة وهامة لتصفيه الخالفات
معها حيث يعتبر أحد افرازات سياسته الخارجية لتصفير وتسوية النزاعات مع دول الجوار.
وتعتبر اتفاقية الجزائر الموقعه في 2000 والمتعلقة بتسوية مشكلة الحدود بينهما حيث
منحت عبر التحكيم منطقة بادمي إلريتريا أول إتصال رسمي إليقاف الحرب، وأرست
بتوقيع إتفاق التعاون..، وترجع الرغبة اإلثيوبية
دعائم التحالف فيما بعد الذى توج الحقا
. في احتواء العالقة مع إريتريا آنذاك ألنها ت ا مه ما إلثيوبيا إلى مياه البحر األحمر

4
بالحل العسكرى ألزم تجراي ذكته توحد رؤية
3 .أنتجت تلك المساعي تحالفا واقررا مشتركا
القائدين التى شكلتها التهديدات السابقة للجبهة الشعبية لتحرير تقراي )TPLF ،)ففي الرابع
من نوفمبر 2020 أعطى أبي أحمد تعليمات ه لقوات الدفاع الوطني اإلثيوبية بشن عملية
عسكرية شمالي البالد، أطلق عليها عملية “فرض القانون” تهدف العملية لنزع سالح
المجلس العسكري للجبهة الشعبية لتحرير تيجراي، وإخضاع حكومة اإلقليم لسلطات
علما أن )TPLF )كانت تمثل كبرى وحدات الحكومة الفيدرالية واالمتثال للدستور بالقوة،
الجيش اإلثيوبي، تسليحاوتدريبا، منذ الحرب اإلثيوبية الاريترية حول مثلث “بادمي”  )1998-2000 ،)كما لها خبرة اداريه طويلة 28 عاما فى ادارة الدولة االثيوبية.
أن فرص إستمرار التحالف التكتيكي بين أبي أحمد وأسياسي أفورقي بأهدافه المحدوده، فى ظل اتفاق
وقف العدائيات ي عد من الصعوبة استمراريته، بإ عتبار أن االتفاق لم ي غطي بالتفاوض كل مصالح
الفاعلين الحلفاء على األرض، وهذا يتطلب جوالت تفاوضية جديده خاصة مع اريتريا، تؤمن لها
مخاوفها التى دفعتها للتدخل فى الحرب االثيوبية الداخلية، وخاصة فى ظل تنامي دعوات الوسيط
االفريقي أوباسانجو بخروج القوات االريترية ومليشيات األمهرة -“فانو” التى دربتهم أريتريا- من
أراضى تقراي

تطبيقا لالتفاق، وهذا ي شكل ضغطا وتحدى ألبي أحمد لم يتحسب له -حيث تسرع فى
توقيع اتفاق وقف العدائيات قبل ترتيب أوضاعه مع حلفاء الحرب- وفى حال عدم اإلستجابه من أي
طرف ربما يدفع بالوس يط والداعمين والجبهة الشعبية لتيجراي أن ت علنا عن فشل االتفاق وهذا يترتب
عليه مزيدا من الضغوط والعقوبات التى تؤثر مباشرة على االستقرار فى الدولتين، وربما يقود الى
العودة للحرب تقودها اريتريا لتحقيق مصالحها االستراتيجية بالقضاء على )TPLF )وهذا خيار مكلف
وغير واقعي او الدفع بتكوين تحالف جديد مناؤى بقيادة أريتريا او أي طرف اقليمي يضم األطراف
المعارضة لسياسات أبي أحمد او لالتفاق نفسه، األمر الذى يؤدى الى استمرار االزمة واالضعاف
يجد دعما طراف الدولية واالقليمية فى ظل انشغال وقبوال للدولة االثيوبية وهذا ربما من العديد من األ
العالم بالحرب الروسية االوكرانية وتداعياتها.
وحرص اثيوبيا تحديدا وسعيها إلنعاش النهضة االقتصادية أن تباين شبكة عالقات الطرفين الخارجية،
التى تعثرت إبان الصراع فى تجراي، ومساعيها لرفع إسم أثيوبيا من قائمة الدول التى ال ت حظي
بالتجارة التفضيلية وفق قانون “أقوا” AGOA لتعزيز الفرص والتعاون االمريكي، وكذلك تأثيرات
قانون االستقرار والسالم والديمقراطية فى أثيوبيا 6600 HR جميعها إجراءات أمريكية فرضت
عقوبات على اثيوبيا أثرت على تدفق االستثمارات والتحويالت الخارجية المجمده التى قدرت بـ 4 مليار
دوالر باالضافة الى وضع اريتريا منذ 2021 تحت عقوبات مماثلة..، وما زالت تلك العقوبات مستمرة
وتشطرت ادارة جوبايدن لرفعها تنفيذ اإل تفاق خاصة فى شقه اإلنساني العاجل، كما أن الطرفين ليست
لديهم موضوعات أو محاور بديلة جدية للتعاون، فقط الذى جمعهم هو عدواتهم وكراهيتهم للتجراي
على الرغم من أنها شأن داخلي أثيوبي- وأبي أحمد كان يرفض أي تدخل سياسي خارجي لحل األزمة،
ناهيك عن مشاركة وتدخل عسكرى مباشر من دوله لها تاريخ عدائي !! عليه، يتوقف مستقبل التعاون
على شكل اإلجماع والتأييد ومستوى التنفيذ الذى يتحصل عليه اتفاق وقف العدائيات، وقدرته على
إستيفاء مصالح الفاعلين، و على ضوءه تتشكل االوضاع الجيوسياسية في اقليم تجراي هل يظل إ
اقليما تابع للحكومة الفيدرالية، أم تتوزع كتلته الحيوية بين أطراف الصراع ؟
ربما يدفع بـ TPLF أو قيادات منها الى تبني خيار اإل نفصال بدعم من بعض القوى اإلقليمية خاصة فى
ظل تباين وتراجع بريق عالقات أسمرا بكل من أديس أبابا و مليشيات األمهرا نتيجة لالختالف فى
رؤي التعامل مع TPLF باإلضافة الى تنامي الضغط الدولى، ويتحول االتفاق من آلية لبناء وتماسك
الدولة الى أداء الى تفكيكها وخاصة إنها تعاني الضعف االقتصادي واألمني والبناء القومي، وضعف
الهوية الجامعة. كما أن التداعيات االقليمية المحتملة فى حال فك اإلرتباط االثيواريتري فى ظل إتفاق
وقف العدائيات عديده سياسية واقتصادية واستراتيجية لكن أهمها سوف تدخل المنطقة فى سباق محموم
لتعزيز عالقات الدولتين وإبتدار تفاهمات جديده مع دول المنطقة خاصة السودان وجي بوتي، ال عتبارات
األهمية االستراتيجية للحدود المشتركه، ودورها فى تسهيل حركة ورعاية الالجئيين، وتقديم المساعدات
االنساني ة، باالضافه إلى عالقاتهما مع مصر وإمكانية توظيف ملف مفاوضات سد النهضة المتعثرة،
وتدخالت مقاتلى الشفته لالراضى السودانية “منطقة الفشقة”، وحجم التهديدات الناتجة عن ها بسبب
المواقف االثيوبية.
بشكل عام، أن ديباجة ومقاصد ومضمون اتفاق وقف العدائيات تتناقض مع واقع األزمة ومتطلباتها،
وال تمثل قضاياها بوضوح، مما ي ترك تداعيات جسيمة ت هدد مستقبل العالقات االثيوبية االيرتيرية،
واالستقرار فى المنطقه، وبأ ن يصبح اقليم تجراي مسرحا للصراع االثيوبي واالقليمي، وهذا يستدعي
ويحتم إجراء مراجعات سريعه وواقعية.

زر الذهاب إلى الأعلى