حميدتي يغادر إلى غينيا .. ترى بماذا همس لافروف في أذن الجنرال؟

الخرطوم: عبدالناصر الحاج
توجه نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول محمد حمدان دقلو أمس الى جمهورية غينيا بيساو، في زيارة رسمية تستغرق يومين. وبحسب الاخبار، سيجري حميدتي مباحثات رسمية مع رئيس جمهورية غينيا بيساو عمرو سيسوكو.
وبحسب مراقبين، تأتي زيارة حميدتي إلى غينيا في وقت تشهد فيه البلاد صراعاً حاداً بين الأطراف الفاعلة في المشهد الانتقالي، بينما يظهر المجتمع الدولي وهو في حالة هرولة مستمرة نحو السودان بغية ضبط العملية السياسية وفقاً لمصالحه الاستراتيجية في المنطقة.
ويعاني المشهد السوداني من حالة استقطاب دولي حاد بين الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها في المنطقة، وبين روسيا وحلفائها أيضا، بحسبان أن السودان يعني لكلا القطبين الدوليين، عمقاً استراتيجياً لمصالحه ونفوذه في أفريقيا.
ومنذ زمن طويل تصارع روسيا لأجل وضع قدمها على ساحل البحر الأحمر المشاطئ للسودان، بينما تستبسل الولايات المتحدة الأمريكية لمنع الدب الروسي من إقامة قاعدة عسكرية في هذه المنطقة الحساسة، وظلت تقارير أمريكية كثيفة تكشف عن طبيعة التمدد الروسي في أفريقيا عبر واجهته فاغنر التي تمددت في أفريقيا واشتهرت بالتعدين في الذهب لأجل انقاذ النظام الروسي من مغبة العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه بسبب الحرب مع أوكرانيا.
ومن المعلوم أن الرئيس الغيني كان قد حاول لعب دور الوساطة بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب عبر الحوار، من خلال زيارته في أكتوبر من العام المنصرم إلى روسيا ثم إلى أوكرانيا. وكان الرئيس الغيني قد أشار في عدة مقابلات لاشادته بالدور الروسي في أفريقيا، ومما يعني أن غينيا بيساو تعتبر روسيا شريكا استراتيجيا في القارة الأفريقية.
وتعاني غينيا كغيرها من البلدان الأفريقية من آفة الانقلابات العسكرية وكان آخرها محاولة في العام الماضي. زيارة حميدتي المفاجئة إلى غينيا فتحت باب التأويلات لجمهور المراقبين لربطها بزيارة وزير الخارجية الروسي الأخيرة إلى السودان، وكان لافروف قد خص حميدتي بمقابلة خاصة، وعلى عكس وزير الخارجية الإسرائيلي الذي اكتفى بمقابلة رئيس مجلس السيادة، عبدالفتاح البرهان دون حتى علم حميدتي. وتوالت خلال الفترة الأخيرة تقارير صحافية تتحدث عن حجم الضغوطات الأمريكية المتعلقة بضرورة طرد قوات فاغنر الروسية من أفريقيا حتى لا تنجح في توفير الغطاء اللازم لفك الاختناق الاقتصادي الذي يتعرض له نظام بوتين الروسي بسبب حربه على أوكرانيا.
وبالمقابل ظلت هناك تقارير تتحدث عن تورط قوات الدعم السريع في علاقات تعاون مشترك مع قوات فاغنر الروسية، ومما ظل يسبب احراجاً لحميدتي أمام الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الذين يؤيدون الحل السياسي الجاري الآن في السودان.
ولم يستبعد مراقبون وجود ظلال روسية خفية في زيارة حميدتي إلى غينيا بعد لقاء حميدتي ولافروف في الخرطوم، خصوصا بعد أن تعرضت حكومة أفريقيا الوسطى لمحاولة انقلابية رغم رعاية فاغنر للنظام ومما كلف حميدتي نشر كثيف لقواته في الحدود المشتركة مع السودان.
الجريدة

