تقارير

حديث البرهان لـ(الشرق الأوسط) ..تصريحات صيفية عابرة لا تُمطر في أرض النيلين

 

الخرطوم : نبتة نيوز

ليس هي المرة الأولى التي يُدلي فيها رئيس مجلس السيادة وقائد عام الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بتصريحات تبدو “عاقلة” في نظر المشاهدين أو القراء، بيد أن الفعل السياسي “المجنون” على أرض الواقع السياسي السوداني، دائماً ما يحمل تصريحات البرهان ويعصف بها بعيداً عن ملامسة أرض الواقع. ومنذ انقلاب الـ25 أكتوبر، ظل البرهان مُتمسكاً بفرضية أن المكون العسكري يسعى للوفاق الوطني، ويدعو للحوار، وأنه لا يريد الاستئثار بالسلطة، وأن المشكلة كلها تكمن في قوى سياسية محددة لا تريد الحوار ولا تسعى لحل الأزمة الراهنة، وأرادت هذه القوى أن تحتكر عموم الفترة الانتقالية، رغم أن المكون العسكري نفسه كان شريكاً أصيلاً في حكومة الفترة الانتقالية إلى جانب المدنيين ووفقاً لوثيقة دستورية متفق عليها وتحت رعاية الاتحاد الأفريقي، ومع ذلك انقلب المكون العسكري على كامل الفترة الانتقالية وأزاح المكون المدني، وأصبح هو لوحده الحاكم وصاحب القرار الأول والأخير في كل شؤون البلاد. وفي آخر تصريحات صحفية أدلى بها البرهان إبان زيارته الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية لـ”صحيفة الشرق الأوسط” قال فيها : إن الاختلالات السياسية والاقتصادية والأمنية، ليست وليدة الصدفة، بل نتاج تراكمات قديمة زادت خلال الأعوام الثلاثة الماضية، ففي طبيعة الحال، إن أي دولة غير مستقرة سياسياً ستعاني حتماً اختلالاً في وضعها الاقتصادي والأمني. ولذلك فإننا منذ 25 أكتوبر من العام الماضي، مددنا أيدينا للإخوة في القوى السياسية والقوى الوطنية بمختلف أطيافها من أجل الجلوس معاً، بهدف وضع خريطة طريق لإكمال المرحلة الانتقالية، ومن هذا المنبر، نؤكد التزامنا بعملية التحول الديمقراطي، ونعلن التزامنا بإكمال عملية الانتقال إلى المرحلة الانتخابية، وبأن نعمل على عبور السودان فترة انتقالية تعقبها عملية انتخابات بالشراكة والتعاون مع كل الشركاء الوطنيين الحادبين على مصلحة البلد، ثم أضاف البرهان “كنا وما زلنا ندعو إلى التوافق بين مختلف المكونات، وقلنا أكثر من مرة إن التوافق هو الطريق الوحيدة للخروج من الأزمة الحالية، إذ ليست هناك خيارات كثيرة للحلول، إما نتوافق أو ننتظر حتى تقوم الانتخابات. ونحن نرى أن التوافق المطلوب هو التوافق بين كل القوى المدنية على الجلوس معاً، ومتى ما جلست هذه القوى معاً ووصلت إلى تفاهم وتوافق بينها، سنكون مستعدين للجلوس والتفاهم معها أو نقدم لها كل ما يعينها من قبل المكون العسكري. وفيما يتعلق بالدور الذي تبذله بعثة الأمم المتحدة في السودان والوسيط الأفريقي لإطلاق عملية حوار سوداني سوداني لحل الأزمة الراهنة، قال البرهان، بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، لديهما مبادرة محددة بهدف جمع الصف الوطني. وبالمقابل نحن أيضاً في الحكومة الانتقالية ندعو إلى جمع الصف الوطني، إذ إن هناك تباعداً بين القوى السياسية وفقداناً للثقة بين المكونات السياسية. أعتقد أن للمنظمتين الأممية والأفريقية مقبولية أكبر لدى كثير من شرائح المجتمع السوداني، ما يعني إمكان الاجتماع حولها، والدفع بها نحو رؤية شاملة للأزمة لإيجاد مخرج لها. تصريحات البرهان رغم “معقوليتها” التي تضج بها سطور (الشرق الأوسط)، إلا أن الأزمة السودانية على أرض الواقع تقول غير ذلك، والشاهد أن البلاد تعيش حالة من التصعيد الثوري الكبير رفضاً للانقلاب ولسلطة المكون العسكري، وفي ذات الوقت الذي يتحدث فيه البرهان بهذا الحديث في السعودية، تتبرج الخرطوم بالمتاريس والمواكب الرافضة للعسكر والمطالبة بالحكم المدني، وهو ذات الوقت الذي يستمر فيه سقوط الضحايا نتيجة لاستخدام القمع المفرط ضد المتظاهرين، ومما يعني أن الكتلة الثورية المسيطرة على الشارع لا تعير حديث البرهان انتباهاً، بل تمضي رحلتها في المقاومة دون التفات حتى لأية دعوات محلية أو إقليمية أو دولية بضرورة الحوار مع قيادات المكون العسكري، وكأن هذه التصريحات لا تُمطر نفعاً في أرض النيلين ذات المتاريس الشاهقة.

الجريدة- عبدالناصر الحاج

زر الذهاب إلى الأعلى